لا مهر له ، والصحيح الأول ، وإن لم يطالب بها قبل إسلامه ، فلا شئ له ، لان
الحيلولة حصلت بالبينونة باختلاف الدين ، ولا مطالبة بالمهر بعد البينونة ، فلو كانت
الصورة بحالها ، ولم يكن أعطاها المهر ، فلما أسلم بعد انقضاء العدة أخذت المهر
بسبب المسيس ، فهل تغرم له ذلك ؟ فيه احتمالان للامام ، وجعلهما الغزالي
وجهين ، أرجحهما : المنع ، هذا إذا كان إسلامها بعد الدخول ، فإن جاءت مسلمة
قبل الدخول وأسلم الزوج بعدها ، لم يكن له طلب المهر ، لأنه أسلم بعد البينونة .
ومنها : لو جاء في طلبها غير زوجها ، كأبيها وعشيرتها ، لم يغرم شيئا ، لان
المعتبر طلب من كان له ملك البضع ، أو طلب وكيله ورسوله ، ولو جاءنا الزوج ولم
يطلبها ، لم يغرم أيضا ، وينبغي أن يكون الطلب في العدة ، فأما إذا بانت بانقضاء
العدة ، فلا أثر للطلب .
ومنها : إذا دخلت كافرة ، رددناها سواء طلبها زوجها أو محارمها ، فإن أسلمت
بعد دخولها ، فهو كما لو جاءت مسلمة في أنا لا نردها وفي غرم المهر ، وقيل : في
الغرم وجهان ، ولو ارتدت بعد الاسلام ، وجاء الزوج يطلبها ، نظر إن طلبها بعد
قتلها ، لم نغرم شيئا لحصول الحيلولة بالقتل ، وإن طلبها قبل القتل ، لم نردها
لوجوب قتلها ، وفي الغرم وجهان ، أصحهما : يجب لحصول الحيلولة بالاسلام .
ومنها : لو جاءتنا مسلمة ، فجنت ، أو جاءتنا مجنونة ثم أفاقت وأسلمت ،
فحكمها في الرد والغرم حكم العواقل ، وإن جاءت مجنونة تصف الاسلام أو
لا تصفه ، وأخبر عنها أنها وصفته ولم نعلم ، أو وصفته قبل الجنون أم فيه ، أو لم
نخبر عنها بشئ ، لم ترد لاحتمال الاسلام قبل الجنون ، ولا غرم لاحتمال أنها لم
تسلم حينئذ ، فلا نغرم بالشك ، فإن أفاقت وأقرت بالاسلام ، غرمنا ، وإلا رددناها
ولا غرم ، ولو علمنا أنها لم تزل مجنونة ، فينبغي أن ترد .
ومنها : إذا جاءت صبية مميزة وهي تصف الاسلام لا نردها ، لأنا وإن لم
نصحح إسلامها فنتوقعه ، فيحتاط لحرمة الكلمة ، وقيل : ترد ، والصحيح الأول ،
ولا غرم في الحال على الأصح ، وقيل : الأظهر كالمجنونة ، فإن بلغت ووصفت
الكفر ، رددناها ، وإن وصفت الاسلام غرمنا .
ومنها : لو جاءت رقيقة منهم مسلمة ، فلا ترد على سيدها ولا زوجها ، ويحكم
روضة الطالبين — صفحة 526
مساهمون: النووي
ص٥٢٦