أنه أصدقها ذلك القدر وسلمه ، ولو ادعى الدفع وصدقته ، فقد نقل الامام عن
العراقيين أن إقرارها كالبينة ، وقالوا : تعسر إقامة البينة على ما يجري بين الكفار ،
ورأي الامام أن يعتمد قولها ولا يجعله حجة علينا .
ومنها : محل الغرم سهم المصالح ، وحكى ابن كج وجها أنه إن كان للمرأة
مال ، أخذ منها ، والصحيح الأول ، فإن هاجرت إلى بلد فيه الامام ، غرم المهر ،
وإن هاجرت إلى بلد فيه نائبه ، فكذلك ، وهل المعتبر نائبه في عقد الهدنة ، أم في
بيت المال ؟ وجهان ، وإن هاجرت إلى بلد ليس فيه الامام ولا نائبه ، فعلى أهل البلد
منعها حسبة ولا يغرمون المهر ، قال ابن كج : وليس على الامام والحالة هذه رد
المهر ، كما لو جاء رجل إلى غير بلد الامام لا يلزمه أن يخلي بينه وبين من يطلبه ،
والأحسن ما حكاه البغوي وغيره : أنه إن قال عند المهادنة : من جاءني منكم مسلما
رددته ، لم يلزمه شئ ، لأنها ما جاءته ، وإن قال : من جاء المسلمين ، أو من
جاءنا ، وجب .
ومنها : لو وهبته الصداق ، أو أبرأته فعلى الخلاف في التشطر .
ومنها : إذا جاءت مسلمة ، ثم أسلم الزوج ، نظر إن أسلم قبل انقضاء عدتها ، فالنكاح مستمر ،
وليس لها طلب المهر ، وإن أخذه قبل الاسلام ، لزمه رده إذا زالت الحيلولة ، وإن
لم يسلم حتى انقضت عدتها ، نظر إن أخذ المهر قبل الاسلام ، لم يسترجع منه ،
وصار بالقبض كالمستهلك في الشرك ، وإن لم يأخذه ، فإن طالبت به قبل إسلامه ،
استقر له المهر لحصول الحيلولة بإسلامها ، ومنعنا إياها منه ، وعن أبي إسحاق أنه
روضة الطالبين — صفحة 525
مساهمون: النووي
ص٥٢٥