تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
يصح أمانه ، وإذا قدم وفد من الكفار ، فالأولى أن ينزلهم الامام في دار مهيأة لذلك ، أو في فضول مساكن المسلمين ، فإن لم يتيسر ، فله انزالهم في المسجد ، ويجوز تعليمهم القرآن إذا رجي إسلامهم ، ولا يجوز إذا خيف استخفافهم ، وكذا القول في تعليم أحاديث النبي ( ص ) والفقه والكلام ، ولا يمنعون من الشعر والنحو ، قال الروياني : ومنعه بعض الفقهاء ، لئلا يتطاولوا به على مسلم لا يحسنه . قلت : قال أصحابنا : لا يمنع الكافر من سماع القرآن ، ويمنع من مس المصحف ، ولا يجوز تعليمه القرآن إن لم يرج إسلامه ويمنعه التعليم على الأصح ، وإن رجي ، جاز تعليمه على الأصح . والله أعلم . فرع من دخل منهم لتجارة أو رسالة لم يمكن من إظهار خمر ولا خنزير ، ولا يأذن له الامام في حملها إلى دار الاسلام .

الركن الخامس : المال المعقود عليه

، وفيه مسائل : إحداها : أقل الجزية دينار لكل سنة ، هذا هو المنصوص الموجود في كتب الأصحاب ، وذكر الامام أن الأقل دينار ، أو اثنا عشر درهما نقرة خالصة مسكوكة ، يتخير الامام بينهما ، ولا يلزم الامام أن يخيرهم بأقل الجزية ، بل يستحب أن يماكس حتى يأخذ من الغني أربعة دنانير ، ومن المتوسط دينارين ، وقال الامام : موضع المماكسة ما إذا لم يعلم الكافر جواز الاقتصار على دينار ، فإن علم ، تطلب الزيادة استماحة ، فإن امتنعوا من بذل ما زاد على دينار ، وجب تقريرهم بالدينار سواء فيه الغني والفقير ، ولو عقد بأكثر من دينار ، ثم علم أن الزيادة غير لازمة ، لزمه ما التزم ، كمن اشترى شيئا أكثر من ثمن مثله ، فإن امتنع من الزيادة ، فوجهان ، أحدهما : يقنع بالدينار ، وأصحهما : أنه ناقض للعهد بذلك ، كما لو امتنع من أداء أصل الجزية ، وحينئذ هل يبلغ المأمن أم يقتل ؟ قولان سنذكرهما إن شاء الله تعالى ، فإن بلغ المأمن وعاد ، فطلب العقد بدينار ، أجبناه ، هكذا ذكره البغوي ، وأطلق الامام أنه إذا قبل الزيادة ، ثم نبذ العهد إلينا لا يغتال ، وإذا طلب تجديد عقد بالدينار ، لزم إجابته ، ثم إن كان النبذ بعد مضي سنة ، لزمه ما التزم ، وإن كان في