ومنها : بيان ذلك الطعام والأدام وجنسهما ، فيقول : لكل واحد كذا من
الخبز ، وكذا من السمن أو الزيت ، ويتعرض لعلف الدواب من التبن أو الحشيش
أو ألقت ، ولا يحتاج إلى ذكر قدر العلف ، وإن ذكر الشعير ، بين قدره ، وإطلاق
العلف لا يقتضي الشعير ، نص عليه .
ومنها : منزل الضيفان من فضول منازلهم أو كنائسهم ، أو بيوت الفقراء الذين
لا يضيفون ، وليكن الموضع بحيث يدفع الحر والبرد ، ولا يخرجون أهل المنازل منها .
ومنها :
أن يبين مدة مقام الضيف ، ولا يزيد على ثلاثة أيام ، وقال ابن كج :
يشترط على المتوسط ثلاثة أيام ، والغني ستة ، قال الامام : وإذا حصل التوافق على
الزيادة ، فلا منع ، ولا يفرق بين الطبقات في جنس الطعام .
فرع لو أراد الضيف أن يأخذ منهم ثمن الطعام ، لم يلزمهم ، ولو أراد أن
يأخذ الطعام ويذهب به ولا يأكله ، فله ذلك بخلاف طعام الوليمة ، لأن هذه
معاوضة ، وتلك مكرمة ، ولا يطالبهم بطعام الأيام الثلاثة في اليوم الأول ولو لم يأتوا
بطعام اليوم ، فهل للضيف المطالبة من الغد ، إن جعلنا الضيافة محسوبة من
الدينار ، فله ذلك ، وإلا فلا . ولا تلزمهم أجرة الطبيب والحمام وثمن الدواء ، ولو
تنازعوا في إنزال الضيف ، فالخيار له ، ولو تزاحم الضيفان على ذمي ، فالخيار له ،
ولو قل عددهم ، وكثر الضيفان ، فالسابق أحق ، فإن تساووا ، أقرع ، وليكن
للضيفان عريف يرتب أمرهم .
فصل تؤخذ الجزية على سبيل الصغار والإهانة ، بأن يكون الذمي قائما ،
والمسلم الذي يأخذها جالسا ، ويأمره بأن يخرج يده من جيبه ، ويحني ظهره
ويطأطئ رأسه ، ويصب ما معه في كفة الميزان ، ويأخذ المستوفي بلحيته ويضرب
في لهزمته : وهي مجتمع اللحم بين الماضغ والاذن من اللحي ، وهذا معنى الصغار
روضة الطالبين — صفحة 503
مساهمون: النووي
ص٥٠٣