تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
حكم الحول الثاني وما بعده ، وفي وجه : لا يمهل ولا يقر في دارنا ، بل يقال : إما أن تحصل الجزية بما أمكنك ، وإما أن نبلغك المأمن ، لأنه قادر على رفع الجزية بالاسلام ، وإذا قلنا : لا يجب ، عقدنا له الذمة على شرط إجراء الاحكام عليه ، وبذل الجزية عند القدرة ، فإذا أيسر ، فهو أول حوله ، هكذا قاله الأصحاب ، وأشار الامام إلى أن ابتداء الحول من وقت العقد . فرع الجاسوس الذي يخاف شره ، لا يقر بالجزية .

الركن الرابع : المكان القابل للتقرير بلاد الاسلام حجاز وغيره

، فالحجاز مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها أي : قراها ، قال الامام : قال الأصحاب : الطائف ووج ، وهو واد بالطائف ، وما يضاف إليهما منسوبة إلى مكة معدودة من أعمالها ، وخيبر من مخاليف المدينة . ثم الحجاز ضربان : حرم مكة وغيره ، أما غيره ، فيمنع الكفار من الإقامة به ، وفي منعهم من الإقامة في الطرق الممتدة في بلاد الحجاز وجهان حكاهما الامام ، الصحيح وهو مقتضى إطلاق الجمهور : نعم ، لأنها من الحجاز ، والثاني : لا ، لأنها ليست مجتمع الناس ، ولا موضع إقامة ، ولا يمنعون من ركوب بحر الحجاز ، لأنه ليس موضع إقامة ، ويمنعون من الإقامة في سواحله في الجزائر المسكونة في البحر ومتى دخل كافر الحجاز بغير إذن الإمام ، أخرجه وعزره إن علم أنه ممنوع من دخوله ، وإن استأذن في دخوله ، أذن له إن كان في دخوله مصلحة للمسلمين ، كرسالة أو عقد هدنة أو ذمة ، أو حمل متاع يحتاج إليه المسلمون ، وإن كان دخوله لتجارة ليس فيها كثير حاجة للمسلمين ، لم يأذن له إلا بشرط أن يأخذ من تجارته شيئا ، هكذا أطلقه جماعة ، وحكوه عن النص ، وفي التهذيب أنه يشرط عليه شيئا ، وهو إلى رأي الامام ، ولعله أراد أن قدر المشروط إلى رأي الامام ، لا أصل الشرط فلا يخالف ما أطلقه غيره .
روضة الطالبين — صفحة 497 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض