قطع الجمهور ، فعلى هذا قال الامام : لا يبعد أن لا يرفع نعش قبره ، وأما حرم
المدينة فلا يلحق بحرم مكة فيما ذكرنا ، لكن استحسن الروياني أن يخرج منه إذا لم
يتعذر الاخراج ويدفن خارجه ، أما غير الحجاز ، فيجوز تقرير الكفار فيه بالجزية
ولكل كافر دخوله بالأمان ، وإذا استأذن كافر في الدخول ، لم يؤذن له إلا لحاجة ،
لأنه لا يؤمن أن يجس ، أو يطلع على عورة ، ويتولد من اطلاعه فساد ، أو يفتك
بمسلم ، ويؤذن له إذا كان في دخوله مصلحة للمسلمين ، كرسالة وعقد ذمة أو
هدنة ، وإن كان يدخل لتجارة ، فللامام أن يأذن له إذا رأى ذلك ، ويأخذ من
تجارته شيئا كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وإذا دخل لبعض هذه الأغراض فليكن
مكثه بقدر الحاجة ، وليس لكافر أن يدخل مساجد هذه البلاد بغير إذن ، ولا يؤذن له
في دخولها لأكل ولا نوم ، لكن يؤذن لسماع القرآن أو الحديث والعلم ، قال
الروياني : وكذا لحاجته إلى مسلم ، أو حاجة مسلم إليه ، وإذا دخل بلا إذن إن كان
جاهلا فمعذور ويعرف ، وإن كان عالما ، عزر ، وقيل : لا يعزر إلا أن يشرط عليه
أن لا يدخل بلا إذن ، وجلوس القاضي في المسجد إذن للكافر في الدخول ، وإذا
كان له خصومة . وهل يفرق بين كونه جنبا وغيره ؟ وجهان سبقا في كتاب الصلاة ،
والصحيح الأشهر أنه يكفي إذن آحاد المسلمين في دخول كل المساجد ، وقال
الروياني : لا يكفي في الجامع إلا إذن السلطان ، وفي مساجد القبائل والمحال
وجهان ، أحدهما : يشترط إذن من له أهلية الجهاد ، وأصحهما : يكفي إذن من
روضة الطالبين — صفحة 499
مساهمون: النووي
ص٤٩٩