تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
قلت : هذا الاحتمال هو مراده من غير ترديد ، وهو مقتضى عبارته . والله أعلم . ولا يمكن من دخل بالاذن أن يقيم أكثر من ثلاثة أيام ، ويشرط عليه ذلك عند الدخول ، ولا يحسب من الثلاثة يوم الدخول والخروج ، ولو كان له ديون ، حصلت بمعاملاته بعد الدخول ، أو من وجه آخر ولم يمكن قبضها في الحال ، أمر أن يوكل مسلما بقبضها ، وأخرج هو ، ولو كان ينتقل من قرية إلى أخرى ويقيم في كل واحدة ثلاثة أيام ، لم يمنع وأما حرم مكة زاده الله شرفا ، فيمنع الكافر من دخوله ، ولو كان مجتازا ، فإن جاء برسالة والامام في الحرم ، بعث إليه من يسمعه ، ثم يخبر الامام ، أو خرج إليه الامام ويتعين عليه ذلك إذا قال الكافر : لا أؤدي الرسالة إلا مشافهة ، وإن جاء كافر ليناظره ليسلم ، خرج إليه من يناظره ، وإن حمل ميرة ، خرج إليه الراغبون في الشراء ، وإن كان لذمي مال في الحرم ، أو دين ، وكل مسلما ليقبضه ويسلمه إليه ، وإن بذل الكافر على الدخول مالا ، لم يجبه إليه ، فإن فعل ، فالصلح فاسد ، فإن دخل ، أخرج وثبت العوض المسمى بخلاف الإجارة الفاسدة ، فإنه إنما تثبت فيها أجرة المثل ، لأنه هنا استوفى المعوض وليس لمثله أجرة ، وإن دخل ولم ينته إلى الموضع المشروط ، وجبت الحصة من المسمى ، ولو دخل كافر بغير إذن الإمام ، أخرج وعزر إن كان علم ، فلو مات فيه ، لم يدفن فيه ، فإن دفن ، نبش وأخرج ، فإن تقطع ، ترك ، وفي البحر وجه أنه تجمع عظامه إن أمكن وتخرج ، وبهذا قطع الامام ، وبالأول قال الجمهور ، ولو مرض فيه ، لم يرض فيه ، بل ينقل وإن خيف من النقل موته ، ولو مرض كافر في الحجاز خارج الحرم ، قال : إن أمكن نقله بلا مشقة عظيمة عليه ، كلف الانتقال ، فإن خيف عليه الموت ، ترك حتى يبرأ ، وإن لم يخف الموت ، ولكن تناله مشقة عظيمة ، فالأصح تكليفه الانتقال ، وجواب جمهور الأصحاب أنه لا ينقل مطلقا ، فلو مات في الحجاز وتعذر نقله ، دفن فيه ، ولفظ الامام أنا نواريه مواراة الجيف ، وإن كان في طرف الحجاز ، نقل لسهولته ، وأطلق أكثرهم أنه يدفن فيه ، وقالوا : إذا جاز تركه في الحجاز للمرض ، فللموت أولى ، وذكر البغوي تفصيلا جيدا وهو أنه إن أمكن نقله قبل أن يتغير ، نقل ولم يدفن فيه ، وإن خيف عليه التغير ، دفن للضرورة ، وإذا دفن حيث لا يؤذن فيه ، هل ينبش ويخرج عند التمكن ؟ وجهان حكاهما الامام ، والصحيح : المنع ، وبه