قلت : هذا الاحتمال هو مراده من غير ترديد ، وهو مقتضى عبارته . والله
أعلم .
ولا يمكن من دخل بالاذن أن يقيم أكثر من ثلاثة أيام ، ويشرط عليه ذلك عند
الدخول ، ولا يحسب من الثلاثة يوم الدخول والخروج ، ولو كان له ديون ، حصلت
بمعاملاته بعد الدخول ، أو من وجه آخر ولم يمكن قبضها في الحال ، أمر أن يوكل
مسلما بقبضها ، وأخرج هو ، ولو كان ينتقل من قرية إلى أخرى ويقيم في كل واحدة
ثلاثة أيام ، لم يمنع وأما حرم مكة زاده الله شرفا ، فيمنع الكافر من دخوله ، ولو كان
مجتازا ، فإن جاء برسالة والامام في الحرم ، بعث إليه من يسمعه ، ثم يخبر الامام ،
أو خرج إليه الامام ويتعين عليه ذلك إذا قال الكافر : لا أؤدي الرسالة إلا مشافهة ،
وإن جاء كافر ليناظره ليسلم ، خرج إليه من يناظره ، وإن حمل ميرة ، خرج إليه
الراغبون في الشراء ، وإن كان لذمي مال في الحرم ، أو دين ، وكل مسلما ليقبضه
ويسلمه إليه ، وإن بذل الكافر على الدخول مالا ، لم يجبه إليه ، فإن فعل ، فالصلح
فاسد ، فإن دخل ، أخرج وثبت العوض المسمى بخلاف الإجارة الفاسدة ، فإنه إنما
تثبت فيها أجرة المثل ، لأنه هنا استوفى المعوض وليس لمثله أجرة ، وإن دخل ولم
ينته إلى الموضع المشروط ، وجبت الحصة من المسمى ، ولو دخل كافر بغير إذن الإمام
، أخرج وعزر إن كان علم ، فلو مات فيه ، لم يدفن فيه ، فإن دفن ، نبش
وأخرج ، فإن تقطع ، ترك ، وفي البحر وجه أنه تجمع عظامه إن أمكن وتخرج ،
وبهذا قطع الامام ، وبالأول قال الجمهور ، ولو مرض فيه ، لم يرض فيه ، بل ينقل
وإن خيف من النقل موته ، ولو مرض كافر في الحجاز خارج الحرم ، قال : إن أمكن
نقله بلا مشقة عظيمة عليه ، كلف الانتقال ، فإن خيف عليه الموت ، ترك حتى
يبرأ ، وإن لم يخف الموت ، ولكن تناله مشقة عظيمة ، فالأصح تكليفه الانتقال ،
وجواب جمهور الأصحاب أنه لا ينقل مطلقا ، فلو مات في الحجاز وتعذر نقله ، دفن
فيه ، ولفظ الامام أنا نواريه مواراة الجيف ، وإن كان في طرف الحجاز ، نقل
لسهولته ، وأطلق أكثرهم أنه يدفن فيه ، وقالوا : إذا جاز تركه في الحجاز للمرض ،
فللموت أولى ، وذكر البغوي تفصيلا جيدا وهو أنه إن أمكن نقله قبل أن يتغير ، نقل
ولم يدفن فيه ، وإن خيف عليه التغير ، دفن للضرورة ، وإذا دفن حيث لا يؤذن فيه ،
هل ينبش ويخرج عند التمكن ؟ وجهان حكاهما الامام ، والصحيح : المنع ، وبه
روضة الطالبين — صفحة 498
مساهمون: النووي
ص٤٩٨