الطارقين ، ولا يختص بأهل الفئ ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وقيل :
في اختصاصهم وجهان ، وهل الضيافة زيادة مقصودة في نفسها أم محسوبة من
الجزية وجهان أصحهما وأشهرهما : أنها زيادة وراء أقل الجزية ، فعلى هذا إن
قبلوها ، لزم الوفاء ، وجرت مجرى الزيادة على دينار ، وإن قلنا : إنها من الجزية
فعلمنا في آخر السنة أن ما ضيفوا به لا ينقص عن دينار فذاك ، وإن نقص ، لزمهم
تتميمه ، وإذا شرطنا الضيافة ، ثم رأى الامام نقلها إلى الدنانير ، فليس له ذلك على
الأصح إلا برضاهم ، فإن ردت إلى الدنانير ، فهل يبقى للمصالح العامة ، أم يختص
بأهل الفئ ؟ وجهان ، أصحهما : الاختصاص ، كالدنانير المضروبة ، وتشترط
الضيافة على الغني والمتوسط ، وفي الفقير أوجه ، أصحها : لا تشترط عليه ،
والثاني : بلى ، والثالث : تشترط على المعتمل دون غيره ويتعرض الامام عند
اشتراط الضيافة لأمور منها : أن يبين عدد أيام الضيافة في الحول ، كمائة يوم أو أقل
أو أكثر ، وفي البحر أنه لو لم يذكر عدد الأيام في الحول وشرط ثلاثة أيام مثلا عند
قدوم كل قوم ، فوجهان ، إن جعلناها جزية ، لم يجز ، وإلا فيجوز .
ومنها : بيان عدد الضيفان من الفرسان والرجالة ، وعن الحاوي أن
التعرض لعدد الضيفان إنما يشترط إذا جعلنا الضيافة من الجزية ، فإن جعلناها
وراءها ، جاز أن لا يبين العدد ، ثم إن تساووا في الجزية ، تساووا في الضيافة ، وإن
تفاوتوا ، فاوت بينهم ، فيجعل على الغني ضيافة عشرين مثلا ، وعلى المتوسط
عشرة ، والفقير إن قلنا باشتراطها عليه خمسة ، وفي وجه يسوي بينهم في الضيافة ،
وإن تفاوتوا في الجزية ، ولو شرط عدد الضيفان على جميعهم ، وقال : تضيفون في
كل سنة ألف مسلم ، قال الروياني : يكفي ذلك ، ثم هم يوزعونها أو يتحمل بعضهم
عن بعض .
روضة الطالبين — صفحة 502
مساهمون: النووي
ص٥٠٢