أثنائها ، لزمه بقسطه تفريعا على المذهب فيما إذا مات الذمي في أثناء السنة .
فرع نص أنه لو شرط على قوم أن على فقيرهم دينارا ، ومتوسطهم
دينارين ، وغنيهم أربعة ، جاز ، والاعتبار في هذه الأحوال بوقت الاخذ لا بوقت
العقد ، ولا بما يطرأ ، وإن قال بعضهم : أنا متوسط أو فقير ، قبل قوله إلا أن تقوم
بينة بخلافه .
المسألة الثانية : لو مات الذمي ، أو أسلم بعد مضي السنة ، لم تسقط الجزية
كسائر الديون ، فتؤخذ من تركته ومنه إذا أسلم ، ولو مضت سنون ولم يؤد الجزية ،
أخذت منه ولم تتداخل كالديون ، ولو مات أو أسلم في أثناء السنة ، فهل يجب قسط
ما مضى كالأجرة أم لا يجب شئ كالزكاة ؟ قولان أظهرهما : الأول ، وقيل : تجب
قطعا ، وقيل : عكسه ، وقيل : لا تجب في الموت ، وفي الاسلام القولان ، فإن
أوجبنا ، فهل للامام أن يطالب في أثناء السنة بقسط ما مضى ؟ وجهان أصحهما :
لا ، ويقرب منه ما ذكره البغوي هل للامام أن يشترط تعجيلها ؟ وجهان ، وجه الجواز
إلحاقها بالأجرة ، ومتى مات وعليه جزية ، أخذت من تركته مقدمة على الوصية ،
كسائر الديون ، فتؤخذ من تركته ، ومنه إذا أسلم ، فلو كان معها دين آدمي ،
فالمذهب والمنصوص أنه يسوى بينها وبينه ، وقيل : فيه الأقوال الثلاثة في اجتماع
دين الله تعالى ودين الآدمي هل يقدم ذا أم ذاك أم يستوي ، وفي الوسيط طريقة
حازمة بتقديم الجزية ، وهو غلط .
الثالثة : يستحب للامام إذا أمكنه أن يشرط على أهل الذمة إذا صولحوا في
بلدانهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين ، وشرط الضيافة يكون لجميع
روضة الطالبين — صفحة 501
مساهمون: النووي
ص٥٠١