سواء كان الكتابي الأب أو الام ، وقيل : قولان ، وقيل : لا يقرر ، وقيل : يلحق
بالأب ، وقيل : بالأم .
فرع توثن نصراني وله أولاد صغار ، فإن كانت أمهم نصرانية ، استمر لهم
حكم التنصر ، فتقبل منهم الجزية بعد بلوغهم ، وإن كانت وثنية ، ففي تقريرهم
بالجزية قولان ، أظهرهما : نعم ، لأنه ثبت لهم علقة التنصر فلا تزول ، وحقيقة
القولين ترجع إلى أن توثنه هل يستتبع أولاده ؟ فإن أتبعناهم ، لم يغتالوا ، لأنهم كانوا
في أمان ، ولم تؤخذ منهم جزية ، وأما أبوهم ، فيبنى حكمه على ما سبق في كتاب
النكاح أنه هل يقنع منه بالعود إلى دينه أم لا يقنع إلا بالاسلام ، فإن أباهما ، فيقتل أم
يلحق بالمأمن ؟ قولان الأظهر : الثاني .
فرع الولد المنعقد من مرتدين ، هل هو مسلم ، أم مرتد ، أم كافر
أصلي ؟ فيه أقوال سبقت في الردة ، فإن قلنا : مسلم ، فبلغ وصرح بالكفر ،
فمرتد ، وإن قلنا : أصلي ، فالصحيح أنه لا يقر بجزية .
فرع يهود خيبر كغيرهم في ضرب الجزية عليهم ، وسئل ابن سريج رحمه
الله عما يدعونه أن عليا رضي الله عنه كتب لهم كتابا بإسقاطها ، فقال : لم ينقل ذلك
أحد من المسلمين ، وفي البحر أن ابن أبي هريرة أسقط الجزية عنهم ، لان
النبي ( ص ) ساقاهم ، وجعلهم بذلك خولا ، قال : وهذا شئ تفرد به ، والمساقاة
معاملة لا تقتضي إسقاط الجزية .
فصل الزمن والشيخ الفاني ، والأجير والراهب والأعمى تضرب عليهم
الجزية كغيرهم على المذهب والمنصوص ، لأن الجزية كأجرة الدار ، وقيل : إن
قلنا : لا يقتلون ، فلا جزية ، كالنساء ،
وأما الفقير العاجز عن الكسب ، فالمشهور المنصوص في عامة كتبه ، أن
عليه جزية ، وفي قول : موسر ، أخذناها منه ، وإلا فهي في ذمته حتى يوسر ، وكذا
روضة الطالبين — صفحة 496
مساهمون: النووي
ص٤٩٦