في يهودية أو نصرانية بعد مبعث نبينا ( ص ) ، لم يقروا ، هم ولا أولادهم ، لأنهم
تمسكوا بدين باطل ، وقال المزني : يقرون ، والتهود بعد بعثة عيسى ( ص )
كالتهود والتنصر بعد بعثة نبينا ( ص ) على الأصح ، وقد ذكرناه في النكاح ، وإن دخلوا
فيه بعد التبديل وقبل النسخ ، فطريقان ، أحدهما : إن تمسك بما لم يحرف ، قرر ،
وإن تمسك بمحرف ، لم يقرر هو ولا أولاده ، وهل في الأولاد قولان ، وبهذا الطريق
قال العراقيون والبغوي وآخرون ، والثاني : يقرون بلا تفصيل ولا خلاف ، وهذا
الطريق يدير الحكم على الدخول قبل النسخ وبعده ، وهو اختيار ابن كج ، والقاضي
أبي الطيب ، والامام ، والروياني ، قال القاضي أبو الطيب : لا أحفظ الشرط
المذكور للشافعي ، إنما فرق في كتبه بين ما قبل نزول القرآن وما بعده ، وهذا
أصح ، قال الامام : لأنهم وإن بدلوا فمعلوم أنه بقي فيه ما لم يبدل ، فلا تنحط عن
شبهة كتاب المجوس ، أو تغليبا لحقن الدم ، ولو لم نعرف أدخلوا قبل النسخ أو
بعده ، أو قبل التبديل أو بعده ، قررناهم بالجزية كالمجوس .
فرع المذهب أن السامرة والصابئين إن خالفوا اليهود والنصارى في أصول
دينهم فليسوا منهم ، وإلا فمنهم ، وهكذا نص عليه ، وعليه يحمل النصان
الآخران ، وقيل : قولان مطلقا ، وقيل : تؤخذ منهم الجزية قطعا ، وهذا فيما إذا لم
يكفرهم اليهود والنصارى ، فإن كفروهم ، لم يقروا قطعا ، فإن أشكل أمرهم ، ففي
تقررهم احتمالان ذكرهما الامام ، الأصح : الجواز .
فرع لو أحاط الامام بقوم ، فزعموا أنهم أهل كتاب ، أو أن آباءهم تمسكوا
بذلك الدين قبل التبديل ، قررهم بالجزية ، لأنه لا يعرف الامر إلا من جهتهم ، قال
ابن الصباغ : ويشترط عليهم إن بان خلاف قولهم ، نبذ عهدهم وقاتلهم ، وإن ادعاه
بعضهم دون بعض ، عامل كل طائفة بمقتضى قولها ، ولا يقبل قول بعضهم على
بعض ، فلو أسلم منهم اثنان ، وظهرت عدالتهما ، وشهدا بخلاف دعواهم ، نبذ
عهدهم ، هذا لفظ جماعة وقال الامام : يتبين أنه لا ذمة لهم ، وهل يغتالهم لتلبيسهم
علينا أم يلحقهم بالمأمن ؟ فيه تردد ، والظاهر : اغتيالهم لتدليسهم ، وكذا لو أسلم
من السامرة أو الصابئين اثنان ، فشهدا بكفرهم .
فرع من أحد أبويه كتابي والآخر وثني ، فيه طرق ، والمذهب : تقريره ،
روضة الطالبين — صفحة 495
مساهمون: النووي
ص٤٩٥