تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
في يهودية أو نصرانية بعد مبعث نبينا ( ص ) ، لم يقروا ، هم ولا أولادهم ، لأنهم تمسكوا بدين باطل ، وقال المزني : يقرون ، والتهود بعد بعثة عيسى ( ص ) كالتهود والتنصر بعد بعثة نبينا ( ص ) على الأصح ، وقد ذكرناه في النكاح ، وإن دخلوا فيه بعد التبديل وقبل النسخ ، فطريقان ، أحدهما : إن تمسك بما لم يحرف ، قرر ، وإن تمسك بمحرف ، لم يقرر هو ولا أولاده ، وهل في الأولاد قولان ، وبهذا الطريق قال العراقيون والبغوي وآخرون ، والثاني : يقرون بلا تفصيل ولا خلاف ، وهذا الطريق يدير الحكم على الدخول قبل النسخ وبعده ، وهو اختيار ابن كج ، والقاضي أبي الطيب ، والامام ، والروياني ، قال القاضي أبو الطيب : لا أحفظ الشرط المذكور للشافعي ، إنما فرق في كتبه بين ما قبل نزول القرآن وما بعده ، وهذا أصح ، قال الامام : لأنهم وإن بدلوا فمعلوم أنه بقي فيه ما لم يبدل ، فلا تنحط عن شبهة كتاب المجوس ، أو تغليبا لحقن الدم ، ولو لم نعرف أدخلوا قبل النسخ أو بعده ، أو قبل التبديل أو بعده ، قررناهم بالجزية كالمجوس . فرع المذهب أن السامرة والصابئين إن خالفوا اليهود والنصارى في أصول دينهم فليسوا منهم ، وإلا فمنهم ، وهكذا نص عليه ، وعليه يحمل النصان الآخران ، وقيل : قولان مطلقا ، وقيل : تؤخذ منهم الجزية قطعا ، وهذا فيما إذا لم يكفرهم اليهود والنصارى ، فإن كفروهم ، لم يقروا قطعا ، فإن أشكل أمرهم ، ففي تقررهم احتمالان ذكرهما الامام ، الأصح : الجواز . فرع لو أحاط الامام بقوم ، فزعموا أنهم أهل كتاب ، أو أن آباءهم تمسكوا بذلك الدين قبل التبديل ، قررهم بالجزية ، لأنه لا يعرف الامر إلا من جهتهم ، قال ابن الصباغ : ويشترط عليهم إن بان خلاف قولهم ، نبذ عهدهم وقاتلهم ، وإن ادعاه بعضهم دون بعض ، عامل كل طائفة بمقتضى قولها ، ولا يقبل قول بعضهم على بعض ، فلو أسلم منهم اثنان ، وظهرت عدالتهما ، وشهدا بخلاف دعواهم ، نبذ عهدهم ، هذا لفظ جماعة وقال الامام : يتبين أنه لا ذمة لهم ، وهل يغتالهم لتلبيسهم علينا أم يلحقهم بالمأمن ؟ فيه تردد ، والظاهر : اغتيالهم لتدليسهم ، وكذا لو أسلم من السامرة أو الصابئين اثنان ، فشهدا بكفرهم . فرع من أحد أبويه كتابي والآخر وثني ، فيه طرق ، والمذهب : تقريره ،
روضة الطالبين — صفحة 495 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض