تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
ولأنهن قد قربن من مصيرهن غنيمة فلا يعرض عنهن بعد تحمل التعب والمؤنة ، والقولان متفقان على أنه لا يقبل منهن جزية ، ولا يوجد أحد إلزام ، هذا ما نقله الأصحاب في جميع طرقهم ، وشذ عنهم الامام فنقل في الخلاف وجهين وجعلهما في أنه هل يلزم قبول الجزية وترك إرقاقهن ؟ وضعف وجه اللزوم ، وذكر الروياني الطريقة المشهورة ، ثم حكى ما ذكره الامام عن بعض الخراسانيين ، ولعله أراد به الامام ، ثم قال : وهو غلط ، ولو كان في القلعة رجل واحد ، فبذل الجزية ، جاز ، وصارت النساء تبعا له في العصمة ، هكذا أطلقه مطلقون ، وخصه الامام والغزالي بما إذا كن من أهله ، وهذا أحسن . فرع عقد الذمة يفيد الأمان للكافر نفسا ومالا وعبيده من أمواله ، قال الامام : وليس له أن يستتبع من النساء والصبيان والمجانين من شاء ، لأنه يخرج عن الضبط ، ولكن لا بد من تعلق واتصال ، فيستتبع من نسوة الأقارب وصبيانهم ومجانينهم من شاء ، بأن يدرجهم في العقد شرطا ، وسواء المحارم وغيرهم ، فإن أطلق ، لم يتبعوه . ومن له مصاهرة من النساء والصبيان والمجانين لهم حكم الأقارب على الأصح ، وقيل : كالأجانب ، وفي دخول الأولاد الصغار في العقد عند الاطلاق وجهان ، أصحهما : الدخول اعتمادا على القرينة ، والزوجات كالأولاد الصغار ، وقيل : كنساء القرابة . فرع إذا بلغ الصبي ، أو أفاق المجنون ، أو عتق العبد ، زالت التبعية ، ولزمتهم الجزية وابتداء الحول من حين حدثت هذه الأحوال ، فإن اتفق ذلك في نصف حول أهلهم الذميين مثلا ، فإذا تم حول أهلهم ، ورغب هؤلاء في أن يؤدوا نصف الجزية ، فذاك ، وإلا فإن شاء الامام أخذ جزيتهم عند تمام حولهم ، وإن شاء أخر حتى يتم حول ثان لأهلهم ، فيأخذ منهم جزية سنة ونصف لئلا تختلف الأحوال . فرع لو دخلت حربية دارنا بغير تبعية ولا أمان ولا طلب أمان ، جاز استرقاقها ، وكذا الحكم في الصبي ، كما يجوز قتل الكافر إذا دخل ، كذلك قال الامام ، وكل حكم بجزية في القتال بجزية فيمن يظفر به من غير ذمة ولا أمان . فرع عن نصه إذا صالحنا قوم على أن يؤدوا الجزية عن صبيانهم ومجانينهم