تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
بصاعين ، لم يكن ذلك ربا ، لأنه ليس بمعاوضة محققة . فرع مقتضى ما تكرر أن المأخوذ مباح للغانم غير مملوك أنه لا يجوز له أن يأكل طعام نفسه ، ويصرف المأخوذ إلى حاجة أخرى بدلا عن طعامه ، كما لا يتصرف الضيف فيما قدم إليه إلا بالاكل . فرع قال الامام : لو قل الطعام ، واستشعر الأمير الازدحام والتنازع فيه ، جعله تحت يده ، وقسمه على المحتاجين على قدر حاجاتهم ، وله أن يمنع من معه كفايته مزاحمة المحتاجين .

الحكم الثاني : سقوط حق الغانمين بالاعراض

وفيه مسائل : إحداها : يسقط حق الغانم بالاعراض عن الغنيمة ، وتركها قبل القسمة ، لان المقصود الأعظم من الجهاد إعلاء الدين ، والذب عن الملة ، والغنيمة تابعة ، فمن أعرض عنها ، فقد محض عمله للمقصود الأعظم ، ولو قال أحدهم : وهبت نصيبي للغانمين ، فإن أراد الاسقاط ، سقط حقه ، وإن أراد التمليك ، فوجهان ، أصحهما عند صاحب الشامل : الصحة ، وبه قال أبو إسحاق ، وأقواهما : المنع وبه قال ابن أبي هريرة ، وأما بعد القسمة فيستقر الملك ، ولا يسقط بالاعراض ، كسائر الاملاك ، ولو أفرز الخمس ، ولم يقسم الأخماس الأربعة فوجهان ، ويقال : قولان ، الأصح المنصوص : يصح الاعراض ، لأنه لم يتعين حقه ، والثاني خرجه ابن سريج : لا يصح ، لأن حقهم تميز عن الجهات العامة ، فصار كمال مشترك ، ولو قال : اخترت الغنيمة ، هل يمنع ذلك من صحة الاعراض وجهان ، أشبههما : نعم ، ولو أعرض جميع الغانمين فوجهان ، أصحهما : يصح إعراضهم ، فيصرف الجميع إلى مصرف الخمس ، لأن المعنى المصحح للاعراض يشمل للواحد والجمع ، وأما أصحاب الخمس فغير ذوي القربى جهات عامة لا يتصور فيها
روضة الطالبين — صفحة 462 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض