المنع ، كالأطعمة ، ودعوى الندور ممنوعة .
أما الاخذ وقدر المأخوذ ، فيجوز أخذ العلف والطعام لمن يحتاج إليه ، فلو كان
معه ما يغنيه عنهما ، هل له الاخذ ؟ وجهان ، أحدهما : لا ، لاستغنائه ،
وأصحهما : نعم ، لاطلاق الأحاديث ، وكل من أخذ ، فليأخذ كفايته ، ولا بأس
باختلاف قدر ما يأخذون بحسب الحاجة ، قال البغوي : ولهم التزود لقطع مسافة بين
أيديهم ، ولو أكل فوق حاجته ، لزمه قيمته ، نص عليه ، ولو كان معه دابتان فأكثر ،
فله أخذ علفهن ، وفي وجه لا يأخذ إلا علف واحدة ، كما لا يسهم إلا لفرس ،
والصحيح الأول ، ولو أخذ غانم فوق حاجته ، وضيف به غانما أو غانمين ، جاز ،
وليس فيه إلا أنه تولى إصلاح الطعام لهم وليس له أن يضيف به غير الغانمين ، فإن
فعل ، لزم الآكل الضمان ، ويكون المضيف كمن قدم طعاما مغصوبا إلى ضيف
فأكله ، فينظر أعلم الحال أم جهله ، والحكم ما سبق في كتاب الغصب ، ولو أتلف
بعض الغانمين من طعام الغنيمة شيئا ، كان كإتلافه مالا آخر ، فيلزمه رد القيمة إلى
المغنم ، لأنه لم يستعمله في الوجه المسوغ شرعا ، وما يأخذه لا يملكه بالأخذ ،
لكن أبيح له الاخذ ، كالضيف ، ذكره الامام .
ولو لحق الجيش مدد بعد انقضاء القتال وحيازة المال ، هل لهم التبسط في
الأطعمة ؟ وجهان ، أصحهما : المنع ، وبه قطع البغوي ، ووجه الجواز مظنة
الحاجة وعزة الطعام هناك ، ومن دخل من الغانمين دار الاسلام وقد فضل مما أخذه
شئ ، ففي وجوب رده إلى المغنم ثلاثة أقوال ، أظهرها : يجب ، لزوال الحاجة
والمأخوذ متعلق حق الجميع ، والثاني : لا ، لإباحة الاخذ ، والثالث : إن كان قليلا
لا يبالي به ، ككسر الخبز وبقية التبن في المخالي ، لم يرد ، وإلا فيرد ، ومتى وجب
الرد ، فإن لم تقسم الغنيمة ، رده إلى المغنم ، وإن قسمت ، رده إلى الامام ، فإن
أمكن قسمته كما قسمت الغنيمة ، فعل ، وإن لم يكن لنزارة ذلك القدر ولتفرق
الغانمين ، قال الصيدلاني : يجعل في سهم المصالح ، أما مكان الاخذ والتبسط ،
فهو دار الحرب ، فإذا انتهوا إلى عمران دار الاسلام ، وتمكنوا من الشراء ،
أمسكوا ، ولو خرجوا عن دار الحرب ، ولم ينتهوا إلى عمران دار الاسلام فوجهان ،
روضة الطالبين — صفحة 460
مساهمون: النووي
ص٤٦٠