تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
المنع ، كالأطعمة ، ودعوى الندور ممنوعة . أما الاخذ وقدر المأخوذ ، فيجوز أخذ العلف والطعام لمن يحتاج إليه ، فلو كان معه ما يغنيه عنهما ، هل له الاخذ ؟ وجهان ، أحدهما : لا ، لاستغنائه ، وأصحهما : نعم ، لاطلاق الأحاديث ، وكل من أخذ ، فليأخذ كفايته ، ولا بأس باختلاف قدر ما يأخذون بحسب الحاجة ، قال البغوي : ولهم التزود لقطع مسافة بين أيديهم ، ولو أكل فوق حاجته ، لزمه قيمته ، نص عليه ، ولو كان معه دابتان فأكثر ، فله أخذ علفهن ، وفي وجه لا يأخذ إلا علف واحدة ، كما لا يسهم إلا لفرس ، والصحيح الأول ، ولو أخذ غانم فوق حاجته ، وضيف به غانما أو غانمين ، جاز ، وليس فيه إلا أنه تولى إصلاح الطعام لهم وليس له أن يضيف به غير الغانمين ، فإن فعل ، لزم الآكل الضمان ، ويكون المضيف كمن قدم طعاما مغصوبا إلى ضيف فأكله ، فينظر أعلم الحال أم جهله ، والحكم ما سبق في كتاب الغصب ، ولو أتلف بعض الغانمين من طعام الغنيمة شيئا ، كان كإتلافه مالا آخر ، فيلزمه رد القيمة إلى المغنم ، لأنه لم يستعمله في الوجه المسوغ شرعا ، وما يأخذه لا يملكه بالأخذ ، لكن أبيح له الاخذ ، كالضيف ، ذكره الامام . ولو لحق الجيش مدد بعد انقضاء القتال وحيازة المال ، هل لهم التبسط في الأطعمة ؟ وجهان ، أصحهما : المنع ، وبه قطع البغوي ، ووجه الجواز مظنة الحاجة وعزة الطعام هناك ، ومن دخل من الغانمين دار الاسلام وقد فضل مما أخذه شئ ، ففي وجوب رده إلى المغنم ثلاثة أقوال ، أظهرها : يجب ، لزوال الحاجة والمأخوذ متعلق حق الجميع ، والثاني : لا ، لإباحة الاخذ ، والثالث : إن كان قليلا لا يبالي به ، ككسر الخبز وبقية التبن في المخالي ، لم يرد ، وإلا فيرد ، ومتى وجب الرد ، فإن لم تقسم الغنيمة ، رده إلى المغنم ، وإن قسمت ، رده إلى الامام ، فإن أمكن قسمته كما قسمت الغنيمة ، فعل ، وإن لم يكن لنزارة ذلك القدر ولتفرق الغانمين ، قال الصيدلاني : يجعل في سهم المصالح ، أما مكان الاخذ والتبسط ، فهو دار الحرب ، فإذا انتهوا إلى عمران دار الاسلام ، وتمكنوا من الشراء ، أمسكوا ، ولو خرجوا عن دار الحرب ، ولم ينتهوا إلى عمران دار الاسلام فوجهان ،