ففي قدره وجهان ، أحدهما : كل المهر ، والصحيح المنصوص : أنه يغرم منه حصة
الخمس وحصة غيره من الغانمين وتسقط حصته ، وفي قول : إن وقعت الجارية في
حصة الواطئ ، فلا شئ عليه ، وخرج الامام وجها أنها إن وقعت في حصته غيره ،
وجب له المهر ، والمذهب ما سبق عن المنصوص ، وإن كان الغانمون غير
محصورين ، ومعناه أن يعسر ضبطهم لكثرتهم ، نظر إن أفرز الامام الخمس ، وعين
لكل طائفة شيئا ، وكانت الجارية معينة لمخصوصين ، فإن وطئ بعضهم بعد
اختيارهم تملكها ، فهذا وطئ جارية مشتركة ، فيغرم من المهر قسط شركائه ، وإن
وطئ قبل اختيارهم التملك ، فقيل : هو كما بعد الاختيار ، والمذهب أنه كما لو
كانوا محصورين في الأصل ، إلا أنه لا يخمس المهر هنا ، بل يوزع عليهم ، فيسقط
قسط الواطئ ، ويلزمه قسط الباقين ، وإن لم يفرز الامام ، ولا عين شيئا ، غرم
الواطئ كل المهر ، وضم إلى المغنم ، وقسم بين الجميع ، فيعود إلى الواطئ
حصته ، ولا يكلف الامام أن يضبطهم ويعرف حصته لما فيه من المشقة بخلاف ما لو
كانوا محصورين وسهل الضبط ، قال الامام : وليكن هذا الذي ذكره الأصحاب
مخصوصا بما إذا طابت نفس الواطئ بغرم الجميع ، فإن قال : أسقطوا حصتي ،
فلا بد من إجابته .
قلت : ظاهر كلام الأصحاب خلاف قول الإمام ، ويحتمل أخذ هذا القدر منه
وإن كان يستحقه للمصلحة العامة والمشقة الظاهرة ، ولئلا يقدم بعض المستحقين
في الاعطاء على بعض . والله أعلم .
أما إذا أحبلها ، فحكم الحد والمهر ما ذكرنا ، ويزيد أمور .
منها : الاستيلاد ، فإن كان موسرا ، ففي نفوذه في نصيبه طريقان ، المذهب
أنه لا ينفذ ، وبه قطع العراقيون وكثير من غيرهم ، فعلى هذا إن ملك الجارية
بسهمه ، أو بسبب آخر في وقت ، ففي نفوذ الاستيلاد قولان يطردان في نظائره ،
الأظهر : النفوذ ، وبه قطع البغوي ، وقال صاحب الحاوي : إن كانوا
محصورين ، ولم يغنموا غير تلك الجارية ، نفذ الاستيلاد في حصته قطعا بخلاف ما
إذا كان في الغنيمة غيرها ، فإنه يحتمل أن يجعل الامام الجارية لغيره ، وإذا ثبت
روضة الطالبين — صفحة 465
مساهمون: النووي
ص٤٦٥