تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ففي قدره وجهان ، أحدهما : كل المهر ، والصحيح المنصوص : أنه يغرم منه حصة الخمس وحصة غيره من الغانمين وتسقط حصته ، وفي قول : إن وقعت الجارية في حصة الواطئ ، فلا شئ عليه ، وخرج الامام وجها أنها إن وقعت في حصته غيره ، وجب له المهر ، والمذهب ما سبق عن المنصوص ، وإن كان الغانمون غير محصورين ، ومعناه أن يعسر ضبطهم لكثرتهم ، نظر إن أفرز الامام الخمس ، وعين لكل طائفة شيئا ، وكانت الجارية معينة لمخصوصين ، فإن وطئ بعضهم بعد اختيارهم تملكها ، فهذا وطئ جارية مشتركة ، فيغرم من المهر قسط شركائه ، وإن وطئ قبل اختيارهم التملك ، فقيل : هو كما بعد الاختيار ، والمذهب أنه كما لو كانوا محصورين في الأصل ، إلا أنه لا يخمس المهر هنا ، بل يوزع عليهم ، فيسقط قسط الواطئ ، ويلزمه قسط الباقين ، وإن لم يفرز الامام ، ولا عين شيئا ، غرم الواطئ كل المهر ، وضم إلى المغنم ، وقسم بين الجميع ، فيعود إلى الواطئ حصته ، ولا يكلف الامام أن يضبطهم ويعرف حصته لما فيه من المشقة بخلاف ما لو كانوا محصورين وسهل الضبط ، قال الامام : وليكن هذا الذي ذكره الأصحاب مخصوصا بما إذا طابت نفس الواطئ بغرم الجميع ، فإن قال : أسقطوا حصتي ، فلا بد من إجابته . قلت : ظاهر كلام الأصحاب خلاف قول الإمام ، ويحتمل أخذ هذا القدر منه وإن كان يستحقه للمصلحة العامة والمشقة الظاهرة ، ولئلا يقدم بعض المستحقين في الاعطاء على بعض . والله أعلم . أما إذا أحبلها ، فحكم الحد والمهر ما ذكرنا ، ويزيد أمور . منها : الاستيلاد ، فإن كان موسرا ، ففي نفوذه في نصيبه طريقان ، المذهب أنه لا ينفذ ، وبه قطع العراقيون وكثير من غيرهم ، فعلى هذا إن ملك الجارية بسهمه ، أو بسبب آخر في وقت ، ففي نفوذ الاستيلاد قولان يطردان في نظائره ، الأظهر : النفوذ ، وبه قطع البغوي ، وقال صاحب الحاوي : إن كانوا محصورين ، ولم يغنموا غير تلك الجارية ، نفذ الاستيلاد في حصته قطعا بخلاف ما إذا كان في الغنيمة غيرها ، فإنه يحتمل أن يجعل الامام الجارية لغيره ، وإذا ثبت