فصل للغنيمة أحكام ،
أحدها : يجوز التبسط بتناول أطعمتها ، وبعلف
الدواب قبل القسمة بلا عوض ، فيحتاج إلى بيان جنس المأخوذ ، والمنفعة
المعتبرة ، والاخذ ومكان الاخذ ، أما جنسه ، فهو القوت وما يصلح به القوت ،
واللحم والشحم وكل طعام يعتاد أكله على العموم ، ولعلف الدواب التبن والشعير وما
في معناهما ، وذكر الامام فيما ليس بقوت ، ولكن يؤكل غالبا ، كالفواكه ،
وجهين ، وقطع الجمهور بجواز التبسط في الجميع ، وأما الفانيد والسكر والأدوية
التي تندر الحاجة إليها ، ففيها أوجه ، الصحيح وبه قال الجمهور : لا تباح لندور
الحاجة ، فإن احتاج إليها مريض منهم ، أخذ قدر حاجته بقيمته ، وينبغي أن يقال :
يراجع أمير الجيش فيه ، والثاني : تباح للحاجة بلا عوض ، والثالث : أن ما لا يؤكل
إلا تداويا ، يحسب عليه ، وما يكون للتداوي وغيره ، لا يحسب عليه ، وأما المنفعة
المعتبرة ، فمنفعة الأكل والشرب والعلف ، وفي جواز أخذ الشحم والدهن لتوقيح
الدواب ، وهو مسحها بالمذاب ، وهو المغلي ولجربها وجهان ، أحدهما : الجواز ،
كعلفها ، والأصح المنصوص : المنع ، كالمداواة ، وعلى الأول ينبغي أن يجوز
الادهان بها ، ولا يجوز إطعام البزاة والصقور منها بخلاف الدواب المحتاج إليها
للركوب والحمل .
ولا يجوز أخذ سائر الأموال ولا الانتفاع بها ، كلبس ثوب وركوب دابة ، فلو
خالف ، لزمته الأجرة ، كما تلزمه القيمة إذا أتلف بعض الأعيان ، فإن احتاج ليرد
وغيره ، قال الروياني : يستأذن الامام ويحسب عليه ، ويجوز أن يأذن في لبسه
بالأجرة مدة الحاجة ، ثم يرده إلى المغنم ، ولا يجوز استعمال السلاح إلا أن يضطر
إليه في القتال ، فإذا انقضت الحرب ، رده إلى المغنم ، ويجوز ذبح الحيوان
المأكول للحمه ، كتناول الأطعمة ، وقيل : لا يجوز ، لندور الحاجة إليه ،
والصحيح الأول ، ثم قال الجماهير : لا فرق بين الغنم وسائر الحيوانات المأكولة ،
وأشار الامام إلى تخصيص الذبح بالغنم ، وصرح به الغزالي ، والصواب الأول . ثم
ما يذبح يجب رد جلده إلى المغنم ، إلا ما يؤكل مع اللحم ، ويحرم على الذابح أن
يتخذ من جلده سقاء أو حذاء أو شراكا ، فإن فعل ، وجب رد المصنوع كذلك
ولا شئ له في الصنعة ، بل إن نقص ، لزمه الأرش ، وإن استعمله ، لزمه الأجرة
ومتى ذبح ما يجوز ذبحه ، هل تلزمه قيمته لندور الحاجة ؟ وجهان ، الصحيح :