تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الغانمين وإن لم يملكوا الغنيمة ، فمن قال منهم : اخترت ملك نصيبي ، ملكه ، وقد ذكرنا هذا في كتاب الزكاة ، فإذا الاعتبار باختيار التملك لا بالقسمة ، وإنما تعتبر القسمة لتضمنها اختيار التملك . فرع ذكروا هنا وفي كتاب الزكاة أن للامام أن يقسم الغنيمة قسمة تحكم ، فيخص بعضهم ببعض الأنواع وببعض الأعيان ، وحينئذ فقولنا : تملك بالقسمة ، معناه في غالب الامر ، وهو إذا رضي الغانم بالقسمة ، أو قبل ما عينه له الامام ، فأما إذا رد ، فينبغي أن يصح رده ، وذكر البغوي فيه خلافا ، فقال : إذا أفرز الامام الخمس ، وأفرز نصيب كل واحد منهم ، أو أفرز لكل طائفة شيئا معلوما ، فلا يملكونه قبل اختيار التملك على الأصح ، حتى لو ترك بعضهم حقه ، صرف إلى الباقين . فرع لو سرق بعض الغانمين من الغنيمة قبل إفراز الخمس ، لم يقطع ، حرا كان أو عبدا ، لأن له حقا في خمس الخمس وفي الأخماس الأربعة ، وإن سرق بعد إفراز الخمس ، نظر إن سرق منه ، فلا قطع ، وإن سرق من الأخماس قدر نصيبه أو أكثر ولم تبلغ الزيادة نصابا ، فلا قطع ، وكذا إن بلغته على الأصح ، لأن حقه متعلق بجميع الغنيمة لجواز إعراض الباقين ، فيكون الجميع له ، وعلى كل حال يسترد المسروق ، وإن تلف ، فبدله ، ويجعل في المغنم ، ولو غل من الغنيمة بعض الغانمين ، عزر ، وإن سرق غير الغانمين ، نظر إن كان له في الغانمين ولد أو والد أو عبد ، فهو كسرقة الغانم ، وإلا فإن سرق قبل إفراز الخمس ، فهو كسرقته مال بيت المال ، لأن فيه مالا لبيت المال ، وإن سرق بعد إفراز الخمس ، فإن سرق من الأخماس الأربعة ، قطع ، وإن سرق من الخمس قبل إخراج خمسه ، أو سرق من خمس المصالح بعد إفرازه ، فهو سرقة مال بيت المال ، وإن سرق من أربعة أخماسه ، لم يقطع إن كان من أهل استحقاقها ، وإلا فيقطع على الأصح ، ووجه المنع أنه يجوز أن يصير منهم . فرع لو وطئ أحد الغانمين جارية من الغنيمة قبل القسمة ، فلا حد عليه ، وفي قول قديم ، يحد ، والمشهور الأول ، لأن له شبهة ، لكن يعزر إن كان عالما ، وإن كان جاهلا لقرب عهده بالاسلام نهي عنه ، ويعرف حكمه ، وإذا لم يجب الحد ، وجب المهر ، ثم ينظر إن كان الغانمون محصورين يتيسر ضبطهم ،