تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
أصحهما : جواز التبسط ، لبقاء الحاجة ، والثاني : المنع ، لأن مظنة الحاجة دار الحرب فنياط الحكم به وعكسه ، ولو وجدوا سوقا في دار الحرب : وتمكنوا من الشراء ، فقد طرد الغزالي فيه الوجهين لانعكاس الدليلين ، وقطع الامام بالجواز وقال : لم أر أحدا منع التبسط بهذا السبب ، ونزلوا دار الحرب في إباحة الطعام منزلة السفر في الرخص ، فإنها وإن ثبتت لمشقة السفر ، فالمرفه الذي لا كلفة عليه يشارك فيها ، وذكر أنه لو كان لجماعة من الكفار معنا مهادنة ، وكانوا لا يمتنعون من مبايعة من يطرقهم من المسلمين ، فالظاهر وجوب الكف عن أطعمة المغنم في دارهم ، لأنها وإن لم تكن مضافة إلى دار الاسلام ، فهي في قبضة الامام بمثابة دار الاسلام فيما نحن فيه للتمكن من الشراء منهم .
فرع ليس للغانم أن يقرض ما أخذه من الطعام والعلف لغير الغانمين ولا أن يبيعه ، فإن فعل ، لزم الآخذ رده إلى المغنم ، فلو أقرضه غانما آخر فوجهان ، الصحيح عند الجمهور وهو المنصوص : أن للمقرض مطالبة المقترض بعينه أو بمثله من المغنم ، لا من خالص ماله ، لأنه إذا أخذه صار أحق به ، ولم تزل يده عنه إلا ببدل . والثاني وهو قول الشيخ أبي حامد ، ورجحه الامام : أنه لا مطالبة ، ولا يلزمه الرد ، لأن الآخذ من جملة المستحقين ، وإذا حصل في يده ، فكأنه أخذه بنفسه ، والوجهان متفقان أنه ليس قرضا محققا ، لأن الآخذ لا يملك المأخوذ حتى يملكه لغيره ، فعلى الأول : لو رد عليه من خالص ملكه ، لم يأخذه المقرض ، لأن غير المملوك لا يقابل بالمملوك حتى إذا لم يكن في المغنم طعام آخر ، سقطت المطالبة ، وإذا رد من المغنم ، الأول أحق به لحصوله في يده ، وعلى هذا إذا دخلوا دار الاسلام ، انقطعت حقوق الغانمين عن أطعمة المغنم ، فيرد المستقرض على الامام ، وإذا دخلوا دار الاسلام وقد بقي عين المستقرض في يد المقترض ، بني على أن الباقي من طعام المغنم هل يجب رده إلى المغنم ؟ إن قلنا : نعم ، رده إلى المغنم ، وإلا ، فإن جعلنا للقرض اعتبارا ، رده إلى المقرض ، وإلا لم يلزمه شئ . فرع لو باع غانم ما أخذه لغانم آخر ، فهذا إبدال مباح بمباح ، وهو كإبدال الضيفان لقمة بلقمة ، وكل واحد منهما أولى بما صار إليه ، ولو تبايعا صاعا