تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
على من لم يعرفه ، فبان ذميا ، استحب أن يسترد سلامه ، بأن يقول : استرجعت سلامي ، تحقيرا له ، وله أن يحيي الذمي بغير السلام ، بأن يقول : هداك الله ، أو أنعم الله صباحك ، ولو سلم عليه ذمي ، لم يزد في الرد على قوله : وعليك . قلت : ما ذكره من استحباب استرداد السلام من الذمي ، ذكره المتولي ، ونقله عن ابن عمر رضي الله عنهما ، وقوله : أن يحيي الذمي بغير السلام ، ذكره المتولي ، وهذا إذا احتاج إليه لعذر ، فأما من غير حاجة ، فالاختيار أن لا يبتدئه بشئ من الاكرام أصلا ، فإن ذلك بسط له وإيناس وملاطفة وإظهار ود ، وقد قال الله تعالى : * ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) * وأما المبتدع ، فالمختار أنه لا يبدأ بسلام إلا لعذر ، أو خوفا من مفسدة ، ولو مر على جماعة فيهم مسلمون ، أو مسلم وكفار ، فالسنة أن يسلم ويقصد المسلمين أو المسلم ، ولو كتب كتابا إلى مشرك ، وكتب فيه سلاما ، فالسنة أن يكتب كما كتب رسول الله ( ص ) إلى هرقل : سلام على من اتبع الهدى . والله أعلم . الحادية عشرة : قال المتولي : ما يعتاده الناس من السلام عند القيام ومفارقة القوم دعاء وليس بتحية ، فيستحب الجواب عنه ، ولا يجب . قلت : هذا الذي قاله المتولي قاله شيخه القاضي حسين ، وقد أنكره الشاشي ، فقال : هذا فاسد لأن السلام سنة عند الانصراف ، كما هو سنة عند القدوم ، واستدل بالحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي أن رسول الله ( ص ) قال : إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم ، فإذا أراد أن يقوم فليسلم ، فليست الأولى بأحق من الآخرة قال الترمذي : حديث حسن . والله أعلم .