ولو تلاقى رجلان فسلم كل واحد على صاحبه ، وجب على كل واحد منهما
جواب الآخر ، ولا يحصل الجواب بالسلام ، وإن ترتب السلامان ، قاله المتولي .
قلت : قد قاله أيضا شيخه القاضي حسين ، لكن أنكره الشاشي فقال : هذا
يصلح للجواب ، فإن كان أحدهما بعد الآخر كان جوابا ، وإن كانا دفعة ، لم يكن
جوابا ، هذا كلام الشاشي ، وتفصيله حسن وينبغي أن يجزم به . والله أعلم .
الرابعة : لو سلم عليه جماعة ، فقال : وعليكم السلام ، وقصد الرد عليهم
جميعا ، جاز ، وسقط الفرض في حق الجميع ، كما لو صلى على جنائز صلاة
واحدة .
الخامسة : السنة أن يسلم الراكب على الماشي ، والماشي على الجالس ،
والطائفة القليلة على الكثيرة ، ولا يكره ابتداء الماشي والجالس .
قلت : وكذا لا يكره ابتداء الكثيرين بالسلام على القليل ، وإن كان خلاف
السنة ، والسنة أن يسلم الصغير على الكبير ، ثم هذا الأدب فيما إذا تلاقيا ، أو تلاقوا
في الطريق ، فأما إذا ورد على قاعد ، أو قعود ، فإن الوارد يبدأ ، سواء كان صغيرا أو
كبيرا ، قليلا أو كثيرا . والله أعلم .
السادسة : يكره أن يخص طائفة من الجمع بالسلام .
السابعة : لا يلزم الصبي جواب السلام ، لأنه ليس مكلفا ، ولو سلم على
جماعة فيهم صبي ، لم يسقط الفرض عنهم بجوابه .
قلت : هذا هو الأصح وبه قطع القاضي والمتولي ، وقال الشاشي : يسقط ،
كما يصح أذانه للرجال ويتأدى به الشعار ، وهذا كالخلاف في سقوط الفرض بصلاته
روضة الطالبين — صفحة 430
مساهمون: النووي
ص٤٣٠