قلت : ومن الأحوال التي لا يسلم فيها حالة الأذان والإقامة والخطبة على
خلاف وتفصيل سبق فيها ، وأما المشتغل بقراءة القرآن ، فقال أبو الحسن الواحدي
المفسر من أصحابنا : الأولى ترك السلام عليه ، قال : فإن سلم ، كفاه الرد
بالإشارة ، وإن رد باللفظ ، استأنف الاستعاذة ، ثم يقرأ ، وفيما قاله نظر ، والظاهر
أنه يسلم عليه ويجب الرد باللفظ ، وأما الملبي في الاحرام فيكره السلام عليه ،
فإن سلم ، رد عليه لفظا ، نص عليه ، وقد سبق في الحج ، ولو سلم في هذه
المواضع التي لا يستحق فيها جوابا ، هل يشرع الرد ؟ فيه تفصيل ، أما المشتغل
بالبول والجماع ونحوهما ، فيكره له الرد كما سبق في باب الاستطابة ، وأما الاكل
ومن في الحمام ، فيستحب له الرد ، وأما المصلي ، فيسن له الرد إشارة كما سبق .
والله أعلم .
الرابعة عشرة : التحية بالطلبقة وهي : أطال الله بقاك ، وحني الظهر ، وتقبيل
اليد لا أصل له في الشرع ، لكن لا يمنع الذمي من تعظيم المسلم بها ، ولا
يكره تقبيل اليد لزهد وعلم وكبر سن ، وتسن المصافحة ، ويكره للداخل أن يطمع
في قيام القوم ، ويستحب لهم أن يكرموه ، ويسن تشميت العاطس وهو سنة على
روضة الطالبين — صفحة 434
مساهمون: النووي
ص٤٣٤