تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الكفاية كما سبق في ابتداء السلام ، وإنما يسن إذا قال العاطس : الحمد لله ، والتشميت أن يقول : يرحمك الله ، أو يرحمك ربك ، ويكرر التشميت إذا تكرر العطاس إلا أن يعلم أنه مزكوم ، فيدعو له بالشفاء ، ويسن للعاطس أن يجيب المشمت ، فيقول : يهديكم الله ، أو يغفر الله لكم ، ولا يجب ذلك ، وتسن عيادة المريض وزيارة القادم ومعانقته . قلت : قد اختصر الامام الرافعي الكلام في السلام وما يتعلق به ، وقد جمعت فيه في كتاب الأذكار جملا نفيسة موضحة بدلائلها من الأحاديث الصحيحة مع آيات من القرآن العزيز ، وضممت إليها مهمات متعلقة بما لا يستغني راغب في الخير عن معرفة مثلها ، وقد خللت بعضها فيما سبق ، وأنا أرمز إلى جملة من الباقي إن شاء الله تعالى ، فمن ذلك ، السنة أن يرفع صوته بالسلام رفعا يسمعه المسلم عليهم سماعا محققا ، ولا يزيد رفعه على ذلك ، وإذا شك في سماعهم ، زاد في الرفع واستظهر ، وإن سلم على أيقاظ عندهم نيام ، خفض صوته بحيث يسمع الايقاظ ولا يوقظ النيام ، ثبت ذلك في صحيح مسلم عن فعل رسول الله ( ص ) ، والإشارة بالسلام باليد ونحوها بلا لفظ خلاف الأولى ، فإن جمع بين الإشارة واللفظ ، فحسن وعليه يحمل حديث الترمذي وهو حديث حسن أن النبي ( ص ) ألوى بيده بالتسليم ، ويستحب أن يرسل سلامه إلى من غاب عنه ، ويلزم الرسول أن يبلغه ، فإنه أمانة ويجب أداء الأمانة ، وقد سبق أنه يلزم المرسل إليه رد السلام على الفور ، ويستحب أن يرد على المبلغ أيضا ، فيقول : وعليه وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، ولو سلم على إنسان ، ثم لقيه على قرب ، فالسنة أن يسلم عليه ثانيا وثالثا وأكثر ، والسنة أن يبدأ بالسلام قبل كل كلام ، والأحاديث الصحيحة وعمل الأمة على وفق ذلك مشهور ، وأما حديث السلام قبل الكلام فضعيف ، ويستحب لكل واحد من المتلاقين أن