الكفاية كما سبق في ابتداء السلام ، وإنما يسن إذا قال العاطس : الحمد لله ،
والتشميت أن يقول : يرحمك الله ، أو يرحمك ربك ، ويكرر التشميت إذا تكرر
العطاس إلا أن يعلم أنه مزكوم ، فيدعو له بالشفاء ، ويسن للعاطس أن يجيب
المشمت ، فيقول : يهديكم الله ، أو يغفر الله لكم ، ولا يجب ذلك ، وتسن عيادة
المريض وزيارة القادم ومعانقته .
قلت : قد اختصر الامام الرافعي الكلام في السلام وما يتعلق به ، وقد جمعت
فيه في كتاب الأذكار جملا نفيسة موضحة بدلائلها من الأحاديث الصحيحة مع
آيات من القرآن العزيز ، وضممت إليها مهمات متعلقة بما لا يستغني راغب في الخير
عن معرفة مثلها ، وقد خللت بعضها فيما سبق ، وأنا أرمز إلى جملة من الباقي إن شاء
الله تعالى ، فمن ذلك ، السنة أن يرفع صوته بالسلام رفعا يسمعه المسلم عليهم
سماعا محققا ، ولا يزيد رفعه على ذلك ، وإذا شك في سماعهم ، زاد في الرفع
واستظهر ، وإن سلم على أيقاظ عندهم نيام ، خفض صوته بحيث يسمع الايقاظ ولا
يوقظ النيام ، ثبت ذلك في صحيح مسلم عن فعل رسول الله ( ص ) ، والإشارة بالسلام
باليد ونحوها بلا لفظ خلاف الأولى ، فإن جمع بين الإشارة واللفظ ، فحسن وعليه
يحمل حديث الترمذي وهو حديث حسن أن النبي ( ص ) ألوى بيده بالتسليم ، ويستحب
أن يرسل سلامه إلى من غاب عنه ، ويلزم الرسول أن يبلغه ، فإنه أمانة ويجب أداء
الأمانة ، وقد سبق أنه يلزم المرسل إليه رد السلام على الفور ، ويستحب أن يرد على
المبلغ أيضا ، فيقول : وعليه وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، ولو سلم على
إنسان ، ثم لقيه على قرب ، فالسنة أن يسلم عليه ثانيا وثالثا وأكثر ، والسنة أن يبدأ
بالسلام قبل كل كلام ، والأحاديث الصحيحة وعمل الأمة على وفق ذلك مشهور ،
وأما حديث السلام قبل الكلام فضعيف ، ويستحب لكل واحد من المتلاقين أن
روضة الطالبين — صفحة 435
مساهمون: النووي
ص٤٣٥