يكون المعلم كذلك ، ويستحب الرفق بالمتعلم والمستفتي ، فهذه أنواع العلوم
الشرعية ، ووراءها أشياء تسمى علوما ، منها : محرم ومكروه ومباح ، فالمحرم ،
كالفلسفة والشعوذة والتنجيم والرمل وعلوم الطبائعيين ، وكذا السحر على الصحيح ،
فكل ذلك محرم ، وتتفاوت دركات تحريمه . والمكروه : كأشعار المولدين المشتملة
على الغزل والبطالة . والمباح : كأشعار المولدين التي ليس فيها سخف ، ولا شئ
مما يكره ، ولا ينشط إلى الشر أو يثبط عن الخير ولا يحث عليه ، أو يستعان به
عليه . والله أعلم .
فرع إذا تعطل فرض كفاية ، أثم كل من علم به ، وقدر على القيام به ،
وكذا من لم يعلم ، وكان قريبا من الموضع يليق به البحث والمراقبة ، قال الامام :
ويختلف هذا بكبر البلد وصغره ، وقد يبلغ التعطل مبلغا ينتهي خبره إلى سائر البلاد ،
فيجب عليهم السعي في التدارك ، وفي الصورة دليل على أنه لا يجوز الاعراض
والاهمال ، ويجب البحث والمراقبة على ما يليق الحال .
فرع إذا قام بالفرض جمع لو قام به بعضهم يسقط الحرج عن الباقين ،
كانوا كلهم مؤدين للفرض ، ولا مزية للبعض على البعض ، وإذا صلى على الجنازة
جمع ، ثم آخرون ، كانت صلاة الآخرين فرض كفاية كالأولين .
قلت : للقائم بفرض الكفاية مزية على القائم بفرض العين من حيث إنه أسقط
الحرج عن نفسه وعن المسلمين ، وقد قال إمام الحرمين في كتابه الغياثي : الذي
أراه أن القيام بفرض الكفاية أفضل من فرض العين ، لأنه لو ترك المتعين ، اختص
هو بالاثم ، ولو فعله ، اختص بسقوط الفرض ، وفرض الكفاية لو تركه ، أثم
الجميع ، وفرض الكفاية لو فعله ، سقط الحرج عن الجميع ، وفاعله ساع في صيانة
الأمة عن المأثم ، ولا يشك في رجحان من حل محل المسلمين أجمعين في القيام
بمهم من مهمات الدين . والله أعلم .
فصل في السلام فيه مسائل : الأولى : ابتداء السلام سنة مؤكدة ،