فإن سلم على واحد ، وجب عليه الرد ، وإن سلم على جماعة ، فالرد في حقهم
فرض كفاية ، فإن رد أحدهم ، سقط الحرج عن الباقين ، وإن رد الجميع ، كانوا
مؤدين للفرض ، سواء ردوا معا أو متعاقبين ، فإن امتنعوا كلهم ، أثموا ، ولو رد غير
من سلم عليه ، لم يسقط الفرض عمن سلم عليه ، ويكون ابتداء السلام أيضا سنة
على الكفاية ، فإذا لقي جماعة آخرين ، فسلم أحد هؤلاء على هؤلاء ، كفى ذلك
في إقامة أصل السنة .
الثانية : لا بد من ابتداء السلام ورده من رفع الصوت بقدر ما يحصل به الاسماع ،
ويجب أن يكون الرد متصلا بالسلام الاتصال المشترط بين الايجاب والقبول في العقود ،
قال المتولي : لو ناداه من وراء حائط أو ستر ، وقال : السلام عليك يا فلان ، أو كتب
كتابا وسلم عليه فيه ، أو أرسل رسولا فقال : سلم على فلان ، فبلغه الكتاب
والرسالة ، لزمه الرد ، ولو سلم على أصم ، أتى باللفظ لقدرته عليه ، ويشير باليد
ليحصل الافهام ، فإن لم يضم الإشارة إلى اللفظ ، لم يستحق الجواب ، وكذا في
جواب سلام الأصم ، يجب الجمع بين اللفظ والإشارة ، وسلام الأخرس بالإشارة
معتد به ، وكذا رده .
الثالثة : صيغته ، السلام عليكم ، أو سلام عليكم ، قال الامام : وكذا لو
قال : عليكم السلام ، وقال المتولي : عليكم السلام ليس بتسليم .
قلت : الصحيح أنه تسليم يجب فيه الرد ، كما قال الامام ، وممن قال أيضا
إنه تسليم أبو الحسن الواحدي من أصحابنا ، ولكن يكره الابتداء به ، نص على
روضة الطالبين — صفحة 428
مساهمون: النووي
ص٤٢٨