تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
استراب في أصل من أصول الاعتقاد ، فيلزمه السعي في إزاحته حتى تستقيم عقيدته . قلت : ولا يتعين تعلم كيفية الوضوء والصلاة وشبههما إلا بعد وجوب ذلك ، فإن كان بحيث لو صبر إلى دخول الوقت لم يتمكن من إتمام تعلمها مع الفعل في الوقت ، فهل يلزمه التعلم قبل الوقت ؟ تردد فيه الغزالي ، والأصح : ما جزم به غيره أنه يلزمه ، كما يلزم السعي إلى الجمعة قبل الوقت لمن بعد منزله ، وإذا كان ما تعلق به الوجوب على الفور ، كان تعلم كيفيته على الفور ، وإن كان على التراخي ، كالحج ، فتعلم الكيفية على التراخي ، وأما علم القلب [ وهو معرفة أمراض القلب ] ، كالحسد والعجب والرياء وشبهها ، فقد قال الغزالي : معرفة حدودها وأسبابها وطبها وعلاجها فرض عين وقال غيره : فيه تفصيل ، ضمن زرق قلبا سليما من هذه الأمراض المحرمة كفاه ذلك ، ومن لم يسلم وتمكن من تطهير قلبه بغير تعلم العلم المذكور ، وجب تطهره ، وإن لم يتمكن إلا بتعلم ، وحب ، وقد سبق في كتاب الصلاة وجوب تعليم الصغار على أوليائهم ، ومن فرض الكفاية ، معرفة أصول الفقه والفقه ، والنحو واللغة والتصريف ، وأسماء الرواة ، والجرح والتعديل ، واختلاف العلماء واتفاقهم ، وقد يكون من العلم مستحب ، كالتبحر في أصول الأدلة بالزيادة على القدر الذي يحصل به فرض الكفاية ، وكتعلم العامي نوافل العبادات لغرض العمل ، لا لما يقوم به المجتهدون من تمييز الفرض من النفل ، فإن ذلك فرض كفاية في حقهم ، قال صاحب الحاوي : وإنما يتوجه فرض الكفاية في العلم على من جمع أربعة شروط وهي : أن يكون مكلفا ، وممن يتقلد القضاء ، لا عبدا ولا امرأة ، وأن يكون بليدا ، وأن يقدر على الانقطاع إليه بأن تكون له كفاية ، ويدخل الفاسق في الفرض ولا يسقط به ، لأنه لا تقبل فتواه للمستفتين ، وفي دخول المرأة والعبد وجهان ، لأنهما أهل للفتوى دون القضاء . واعلم أن تعليم الطالبين ، وإفتاء المستفتين فرض كفاية ، فإن لم يكن من يصلح إلا واحدا وكان هناك جماعة ، ولا يحصل الغرض إلا بكلهم ، تعين عليهم ، وإذا كان هناك غير المفتي ، هل يأثم بالرد ؟ وجهان ، أصحهما : لا ، وينبغي أن
روضة الطالبين — صفحة 426 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض