تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
يتعين تعلم الاحكام الظاهرة دون الدقائق والمسائل التي لا تعم بها بلوى ، وإن كان له مال زكوي ، لزمه تعلم ظواهر أحكام الزكاة ، قال الروياني : هذا إذا لم يكن له ساع يكفيه الامر . قلت : الراجح أنه لا يسقط عنه التعلم بالساعي ، إذ قد يجب عليه ما لا يعلمه الساعي . والله أعلم . ومن يبيع ويشتري ويتجر يتعين عليه معرفة أحكام التجارات ، وكذا ما يحتاج إليه صاحب كل حرفة يتعين عليه تعلمه ، والمراد الاحكام الظاهرة الغالبة دون الفروع النادرة والمسائل الدقيقة . وأما فرض الكفاية ، فالقيام بعلوم الشرع فرض كفاية ويدخل في ذلك : التفسير والحديث على ما سبق في الوصية ، ومنها : أن ينتهي في معرفة الاحكام إلى حيث يصلح للفتوى والقضاء كما سنذكره في أدب القاضي إن شاء الله تعالى ، وهناك يتبين أن المجتهد في الشرع مطلقا يفتي ، وأن المتبحر في مذهب بعض الأئمة المجتهدين يفتي أيضا على الصحيح ، ولا يكفي أن يكون في الإقليم مفت واحد ، لعسر مراجعته ، واعتبر الأصحاب فيه مسافة القصر ، وكأن المراد أن لا يزيد ما بين كل مفتيين على مسافة القصر ، وأما العلوم العقلية ، فمنها ما هو فرض كفاية ، كالطب والحساب المحتاج إليه ، وقسمة الوصايا والمواريث ، قال الغزالي : ولا يستبعد عد الطب والحساب من فروض الكفاية ، فإن الحرف والصناعات التي لا بد للناس منها في معايشهم ، كالفلاحة فرض كفاية ، فالطب والحساب أولى ، وأما أصول العقائد ، فالاعتقاد المستقيم مع التصميم على ما ورد به القرآن والسنة فرض عين ، وأما العلم المسمى علم الكلام ، فليس بفرض عين ، ولم يكن الصحابة رضي الله عنهم يشتغلون به ، قال الامام : ولو بقي الناس على ما كانوا عليه في صفوة الاسلام لما أوجبنا التشاغل به ، وربما نهينا عنه ، فأما اليوم وقد ثارت البدع ، فلا سبيل إلى تركها تلتطم ، ولا بد من إعداد ما يدعى به إلى المسلك الحق ، وتزال به الشبه ، فصار الاشتغال بأدلة العقول فرض كفاية ، فأما من
روضة الطالبين — صفحة 425 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض