المسلمين ، وإزالة فاقتهم ، كستر العورة ، وإطعام الجائعين ، وإغاثة المستغيثين
في النائبات ، فكل ذلك فرض كفاية في حق أصحاب الثروة والقدرة إذا لم تف
الصدقات الواجبة بسد حاجاتهم ، ولم يكن في بيت المال ما يصرف إليها ، فلو
انسدت الضرورة ، فهل يكفي ذلك أم تجب الزيادة إلى تمام الكفاية التي يقوم بها من
تلزمه النفقة ؟ حكى الامام فيه وجهين .
قلت : قال الامام في كتابه الغياثي : يجب على الموسر المواساة بما زاد
على كفاية سنة .
وأما الحرف والصناعات وما به قوام المعايش ، كالبيع والشراء والحراثة ، وما
لا بد منه حتى الحجامة والكنس ، فالنفوس مجبولة على القيام بها ، فلا تحتاج إلى
حث عليها وترغيب فيها ، لكن لو امتنع الخلق منها ، أثموا وكانوا ساعين في إهلاك
أنفسهم ، فهي إذن من فروض الكفاية .
فصل ومن فروض الكفاية ما يتعلق بالدين ، وبصلاح المعيشة ، كتحمل
الشهادة وأدائها ، وإعانة القضاة على استيفاء الحقوق ونحو ذلك ، وكتجهيز الموتى
غسلا وتكفينا وصلاة ودفنا ونحو ذلك .
فصل من العلوم ما يتعين طلبه وتعلمه ، ومنها فرض كفاية .
فمن المتعين : ما يحتاج إليه لإقامة مفروضات الدين ، كالوضوء والصلاة
والصيام وغيرها ، فإن من لا يعلم أركان الصلاة وشروطها لا يمكنه إقامتها ، وإنما