حسن محبوب ، ويكون برفق ، لأن العلماء متفقون على استحباب الخروج من
الخلاف إذا لم يلزم منه إخلال بسنة ثابتة ، أو وقوع في خلاف آخر ، وذكر الماوردي
خلافا في أن من قلده السلطان الحسبة ، هل له حمل الناس على مذهبه فيما اختلف
العلماء فيه إذا كان المحتسب مجتهدا أم ليس له تغيير ما كان على مذهب غيره ؟
والأصح أنه ليس له تغييره لما ذكرناه ، ولم يزل الخلاف بين الصحابة والتابعين في
الفروع ، ولا ينكر أحد على غيره مجتهدا فيه ، وإنما ينكرون ما خالف نصا ، أو
إجماعا ، أو قياسا جليا .
وأما صفة النهي عن المنكر ومراتبه ، فضابطه قوله ( ص ) : فليغيره بيده ، فإن
لم يستطع فبلسانه فعليه أن يغير بكل وجه أمكنه ، ولا يكفي الوعظ لمن أمكنه إزالته
باليد ، ولا تكفي كراهة القلب لمن قدر على النهي باللسان ، وقد سبق في كتاب
الغصب صفة كسر الملاهي وجملة متعلقة بالمنكرات ، وينبغي أن يرفق في التغيير
بالجاهل وبالظالم الذي يخاف شره ، فإن ذلك أدعى إلى قبول قوله ، وإزالة المنكر ،
وإن قدر على من يستعين به ولم يمكنه الاستقلال ، استعان ما لم يؤد ذلك إلى إظهار
روضة الطالبين — صفحة 422
مساهمون: النووي
ص٤٢٢