يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه قال أصحابنا : وإنما يأمر وينهى من كان
عالما بما يأمر به وينهى عنه ، وذلك يختلف بحسب الأشياء ، فإن كان من الواجبات
الظاهرة ، والمحرمات المشهورة ، كالصلاة والصيام والزنى والخمر ونحوها ، فكل
المسلمين علماء بها ، وإن كان من دقائق الأقوال والأفعال ، ومما يتعلق بالاجتهاد ،
لم يكن للعوام الابتداء بإنكاره ، بل ذلك للعلماء ، ويلتحق بهم من أعلمه العلماء
بأن ذلك مجمع عليه ، ثم العلماء إنما ينكرون ما أجمع على إنكاره ، أما المختلف
فيه فلا إنكار فيه ، لأن كل مجتهد مصيب ، أو المصيب واحد ولا نعلمه ، ولا إثم
على المخطئ ، لكن إن ندبه على جهة النصيحة إلى الخروج من الخلاف ، فهو
روضة الطالبين — صفحة 421
مساهمون: النووي
ص٤٢١