تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
فرع مما يمنع وجوب الجهاد الدين ، فمن عليه دين حال لمسلم أو ذمي ليس له أن يخرج في سفر جهاد أو غيره إلا بإذنه ، وله أن يمنعه السفر لتوجه المطالبة به ، والحبس إن امتنع ، وإن كان معسرا ، فليس له منعه على الصحيح ، إذ لا مطالبة في الحال ، ولو استناب الموسر من يقضي دينه من مال حاضر ، فله الخروج ، وإن أمره بالقضاء من مال غائب ، فلا ، ومتى أذن صاحب الدين ، فله الخروج ، ويلتحق بأصحاب فرض الكفاية ، وفيه احتمال للامام ، وإن كان الدين مؤجلا ، فله أن يخرج في سفر لا يغلب فيه الخطر على ما سبق في التفليس ، وهل لصاحب الدين منعه من سفر الجهاد ؟ فيه خمسة أوجه ، أصحها : لا ، والثاني : نعم ، إلا أن يقيم كفيلا بالدين ، والثالث : له المنع إن لم يخلف وفاء ، والرابع : له المنع إن لم يكن من المرتزقة ، والخامس : له ذلك إن كان الدين يحل قبل رجوعه ، وركوب البحر كسفر الجهاد على الأصح . فرع من أحد أبويه حي ، يحرم عليه الجهاد إلا بإذنه ، أو بإذنهما إن كانا حيين مسلمين ، ولا يحتاج إلى إذن كافر ، والأجداد والجدات كالوالدين ، وقيل : لا يشترط إذن الجد مع وجود الأب ، ولا الجدة مع وجود الام ، والأول أصح ، وليس للوالد منع الولد من حجة الاسلام على الصحيح ، وله المنع من حج التطوع ، وأما سفره لطلب العلم ، فإن كان لطلب ما هو متعين ، فله الخروج بغير إذنهما ، وليس لهما المنع ، وإن كان لطلب ما هو فرض كفاية ، بأن خرج لطلب درجة الفتوى في الناحية مستقل بالفتوى ، فليس لهما المنع على الأصح ، فإن لم يكن هناك مستقل ، ولكن خرج جماعة ، فليس لهما على المذهب ، لأنه لم يوجد في الحال من يقوم بالمقصود ، والخارجون ، فلا يظفرون بالمقصود ، وإن لم يخرج معه أحد ، لم يحتج إلى إذن ، ولا منع لهما قطعا ، لأنه يدفع الاثم عن نفسه ، كالفرض المتعين