تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ومنها : المرض ، فلا جهاد على من به مرض يمنعه من القتال والركوب على دابة ، ولا على من لا يمكنه القتال إلا بمشقة شديدة ، ولا اعتبار بالصداع ووجع الضرس والحمى الخفيفة ونحوها . ومنها : العرج ، فلا جهاد على من به عرج بين وإن قدر على الركوب ووجد دواب ، وقيل : يلزمه الجهاد راكبا ، والصحيح الأول ، وسواء العرج في رجل أو رجليه ، ولا اعتبار بعرج يسير لا يمنع المشي ، ولا جهاد على أشل اليد ، ولا من فقد معظم أصابعه بخلاف فاقد الأقل . ومنها : العمى ، فلا جهاد على أعمى ، ويجب على الأعور والأعشى وعلى ضعيف البصر إن كان يدرك الشخص ، ويمكنه أن يتقي السلاح . ومنها : الفقر ، فلا جهاد على من عجز عن سلاح وأسباب القتال ، ويشترط أن يجد نفقة طريقه ذهابا ورجوعا ، فإن لم يكن له أهل ولا عشيرة ، ففي اشتراط نفقة الرجوع وجهان سبقا في الحج ، فإن كان القتال على باب البلد ، أو حواليه ، سقط اشتراط نفقة الطريق ، ويشترط وجدان راحلة إن كان سفره مسافة القصر ، ويشترط كون جميع ذلك فاضلا عن نفقة من يلزمه نفقته ، وسائر ما ذكرناه في الحج ، وكل عذر يمنع وجوب الحج ، يمنع وجوب الجهاد إلا أمن الطريق ، فإنه شرط هناك ولا يشترط هنا ، لأن مبنى الغزو على ركوب المخاوف ، هذا إن كان الخوف من طلائع الكفار ، وكذا لو كان من متلصصي المسلمين على الصحيح ، ولو بذل للفاقد ما يحتاج إليه ، لم يلزمه قبوله ، إلا أن يبذله الامام ، فيلزمه أن يقبل ويجاهد ، لأن ما يعطيه الامام حقه ، ولا يلزم الذمي الجهاد ، والحاصل أن الجهاد لا يجب إلا على مسلم بالغ عاقل ذكر حر مستطيع ، ولا جهاد على رقيق وإن أمره سيده ، إذ ليس القتال من الاستخدام المستحق للسيد ، ولا يلزمه الذب عن سيده عند خوفه على روحه إذا لم نوجب الدفع عن الغير ، بل السيد في ذلك كالأجنبي ، وللسيد استصحابه في سفر الجهاد وغيره ليخدمه ويسوس دوابه ، والمدبر والمكاتب ومن بعضه حر لا جهاد عليهم