تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الحال ، فإن لم يشرع في القتال ، ولم يحضر الوقعة لزمه الانصراف إلا أن يخاف على نفسه أو ماله أو يخاف انكسار قلوب المسلمين ، فلا يلزمه ، فإن لم يمكنه الانصراف للخوف ، وأمكنه أن يقيم في قرية في الطريق حتى يرجع الجيش ، لزمه أن يقيم ، وأوهم في الوسيط خلافا في وجوب الإقامة هناك ، وحكى ابن كج قولا أنه لا يلزمه الانصراف ، والمشهور الأول ، وإن علم بعد الشروع في القتال ، فأربعة أوجه ، أصحها : تجب المصابرة ، ويحرم الانصراف ، والثاني : يجب الانصراف ، والثالث : يتخير بين الانصراف والمصابرة ، والرابع : يجب الانصراف إن رجع صاحب الدين دون الأبوين إن رجع ، لعظم شأن الدين ومن شرط عليه الاستئذان ، فخرج بلا إذن ، لزمه الانصراف ما لم يشرع في القتال ، لأن سفره سفر معصية إلا أن يخاف على نفسه أو ماله ، فإن شرع في القتال ، فوجهان مرتبان ، وهذه الصورة أولى بوجوب الانصراف ، لأن أول الخروج معصية ، ولو خرج عبد بغير إذن سيده ، لزمه الانصراف ما لم يحضر الوقعة ، فإن حضر ، فلا ، قال الروياني : يستحب الرجوع . فرع لو مرض من خرج للجهاد أو عرج ، أو فني زاده ، أو هلكت دابته ، فله أن ينصرف ما لم يحضر الوقعة ، وكذا الحكم لو كان العذر حاصلا وقت الخروج ، فإن حضر الوقعة ، فهل يلزمه الثبات أم له الرجوع ؟ وجهان ، أصحهما : الثاني ، قال الامام : والوجهان إذا لم يورث انصرافه فشلا في الجند ، فإن أورثه ، حرم الرجوع قطعا ، وفي التهذيب في صورة موت الدابة يلزمه القتال راجلا إن أمكنه ذلك ، وإلا فلا ، وقيل : إذا انقطع عنه سلاحه ، أو انكسر ، لزمه القتال بالحجارة إن أمكنه . فرع حيث جوزنا الانصراف لرجوع الأبوين أو صاحب الدين عن الاذن ، أو لحدوث المرض ونحوه ، فليس للسلطان حبسه ، قال الشافعي رحمه الله : إلا أن يتفق ذلك لجماعة ، ويخشى من انصرافهم خلل في المسلمين ، ولو انصرف لذهاب نفقة ، أو هلاك دابة ، ثم قدر على النفقة والدابة في بلاد الكفار ، لزمه الرجوع للجهاد ، وإن كان فارق بلاد الكفر ، لم يلزمه الرجوع ، وعن نصه أن من خرج للجهاد ، وبه عذر مرض وغيره ، ثم زال عذره ، وصار من أهل فرض الجهاد ، لم يكن له الرجوع عن الغزو ، وكذا لو حدث العذر ، وزال قبل أن ينصرف .