تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
فرع من شرع في قتال ولا عذر له ، لزمه المصابرة ، وعبر الأصحاب عن هذا بأن الجهاد يصير متعينا على من هو من أهل فرض الكفاية بالشروع ، ولو اشتغل شخص بالتعلم ، وأنس الرشد فيه من نفسه ، هل يحرم عليه قطعه ؟ وجهان ، أحدهما : نعم ، فيلزمه الاتمام ، قاله القاضي حسين ، وأصحهما : لا ، لان الشروع لا يغير حكم المشروع فيه بخلاف بالجهاد ، فإن رجوعه يؤدي إلى التخذيل ، وهل يجب إتمام صلاة الجنازة إذا شرع فيها ؟ وجهان ، قال القفال : لا ، وقال الجمهور : نعم ، وهو الأصح ، قال الغزالي : الأصح أن العلم وسائر فروض الكفاية تتعين بالشروع . الضرب الثاني : الجهاد الذي هو فرض عين ، فإذا وطئ الكفار بلدة للمسلمين ، أو أطلوا عليها ، ونزلوا بابها قاصدين ، ولم يدخلوا ، صار الجهاد فرض عين على التفصيل الذي نبينه إن شاء الله تعالى ، وعن ابن أبي هريرة وغيره أنه يبقى فرض كفاية ، والصحيح الأول ، فيتعين على أهل تلك البلدة الدفع بما أمكنهم ، وللدفع مرتبتان . إحداهما : أن يحتمل الحال اجتماعهم وتأهبهم واستعدادهم للحرب ، فعلى كل واحد من الأغنياء والفقراء التأهب بما يقدر عليه ، وإذا لم يمكنهم المقاومة إلا بموافقة العبيد ، وجب على العبيد الموافقة ، فينحل الحجر عن العبيد حتى لا يراجعوا السادات ، وإن أمكنهم المقاومة من غير موافقة العبيد ، فوجهان ، أصحهما : أن الحكم كذلك ، لتقوى القلوب ، وتعظم الشوكة ، وتشتد النكاية ، والثاني : لا ينحل الحجر عنهم للاستغناء عنهم ، والنسوة إن لم تكن فيهن قوة دفاع لا يحضرن ، وإن كان فعلى ما ذكرنا في العبيد ، ويجوز أن لا يحوج المزوجة إلى إذن الزوج ، كما لا يحوج إلى إذن السيد ، ولا يجب في هذا النوع استئذان الوالدين وصاحب الدين . المرتبة الثانية : أن يتغشاهم الكفار ، ولا يتمكنوا من اجتماع وتأهب ، فمن وقف عليه كافر ، أو كفار ، وعلم أنه يقتل إن أخذ ، فعليه أن يتحرك ، ويدفع عن نفسه بما أمكن ، يستوي فيه الحر والعبد ، والمرأة والأعمى ، والأعرج ، والمريض ، ولا تكليف على الصبيان والمجانين ، وإن كان يجوز أن يقتل ويؤسر ،