والعباس والفضل وقثم وشقران ، ودفن في اللحد وجعل فيه تسع لبنات ، ودفن في
الموضع الذي توفي فيه ، وهو حجرة عائشة ، ثم دفن عنده أبو بكر ، ثم عمر
رضي الله عنهما ، ولم يحج ( ص ) بعد الهجرة إلا حجة الوداع سنة عشر ، وسميت
حجة الوداع لأنه ودع الناس فيها ( ص ) ، واعتمر ( ص ) أربع عمر ،
واختلفوا هل فرض الحج سنة ست أو خمس أو تسع ،
وأول ما وجب الانذار والدعاء إلى التوحيد ، ثم فرض الله تعالى من قيام الليل
ما ذكره في أول سورة المزمل ، ثم نسخه بما في أواخرها ، ثم نسخه بإيجاب
الصلوات الخمس ليلة الاسراء بمكة بعد النبوة بعشر سنين وثلاثة أشهر ليلة سبع
وعشرين من رجب ، وكان ( ص ) مأمورا بالصلاة إلى بيت المقدس مدة مقامه بمكة وبعد
الهجرة ستة عشر شهرا أو سبعة عشر ، ثم أمره الله تعالى باستقبال الكعبة .
ذكر بعض الأمور المشهورة بعد الهجرة على ترتيب السنين :
السنة الأولى : فيها بنى ( ص ) مسجده ومساكنه ، وآخى بين المهاجرين
والأنصار ، وشرع الاذان وأسلم عبد الله بن سلام .
السنة الثانية : فيها حولت القبلة إلى الكعبة ، قال محمد بن حبيب الهاشمي :
حولت في الظهر يوم الثلاثاء نصف شعبان ، كان ( ص ) في أصحابه ، فحانت صلاة
الظهر في منازل بني سلمة ، فصلى بهم ركعتين من الظهر في مسجد القبلتين إلى
القدس ، ثم أمر في الصلاة باستقبال الكعبة وهو راكع في الركعة الثانية ، فاستدار
واستدارت الصفوف خلفه ( ص ) ، فأتم الصلاة ، فسمي مسجد القبلتين ، وفي شعبان
منها فرض صوم رمضان ، وفيها فرضت صدقة الفطر ، وفيها كانت غزوة بدر في
رمضان ، وفي شوال منها تزوج عائشة ، وفيها تزوج علي فاطمة .
روضة الطالبين — صفحة 409
مساهمون: النووي
ص٤٠٩