تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
السين وهي غدة تخرج بين اللحم والجلدة نحو الحمصة إلى الجوزة فما فوقها ، وقد يخاف منها ، وقد لا يخاف ، لكن تشين ، فإن لم يكن في قطعها خطر ، وأراد المستقل قطعها لإزالة الشين ، فله قطعها بنفسه ، ولغيره بإذنه ، وإن كان في قطعها خطر ، نظر إن لم يكن في قائها خطر ، لم يجز القطع لإزالة الشين ، فإن كان في بقائها خوف أيضا ، نظر إن كان الخطر في القطع أكثر ، لم يجز القطع ، وإن كان في الابقاء أكثر ، جاز القطع على الصحيح ، وقيل : لا ، لأنه فتح باب الروح بخلاف الابقاء ، وإن تساوى الخطر ، جاز القطع على الأصح ، إذ لا معنى للمنع مما لا خطر فيه ، وأما من عظمت آلامه ولم يطقها ، فأراد أن يريح نفسه بمهلك مذفف ، فيحرم ذلك ، فلو وقع في نار علم أنه لا ينجو منها ، وأمكنه أن يلقي نفسه في بحر ، ورأي ذلك أهون عليه من الصبر على لفحات النار ، فله ذلك على الأصح ، وهو قول الشيخ أبي محمد ، ولو تآكل بعض الأعضاء ، فهو كسلعة يخاف منها ، ولو قطع السلعة ، أو العضو المتأكل من المستقل قاطع بغير إذنه ، فمات ، لزمه القصاص ، سواء فيه الامام وغيره ، لأنه متعد . الثانية : المولى عليه لصغر أو جنون ، يجوز لوليه الخاص وهو الأب والجد أن يقطع من السلعة واليد المتآكلة ، وإن كان فيه خوف وخطر إذا كان الخطر في الترك أكثر ، وليس للسلطان ذلك ، لأن القطع يحتاج إلى نظر دقيق ، وفراغ تام ، وشفقة كاملة ، كما أن للأب والجد تزويج البكر الصغيرة دون السلطان ، قال الامام : وقد ذكرنا عند استواء الطرفين في الخوف خلافا في أن المستقل هل له القطع من نفسه ، والأصح والحالة هذه أنه لا يقطع من طفله ، وأما ما لا خطر فيه ولا خوف غالبا ، كالفصد والحجامة وقطع سلعة بلا خطر ، فيجوز فعله للولي الخاص ، وكذا للسلطان ، وفي التهذيب وجه أن القطع المخطر لا يجوز للولي الخاص ، وفي جمع الجوامع للروياني وجه أنه لا يجوز للسلطان الفصد والحجامة ، والصحيح ما سبق ، وليس للأجنبي المعالجة ولا القطع المخطر بحال ، ولو فعل ، فسرى ومات به ، تعلق بفعله القصاص والضمان ، وأما السلطان إذا فعل بالصبي ما منعناه ،