السين وهي غدة تخرج بين اللحم والجلدة نحو الحمصة إلى الجوزة فما فوقها ، وقد
يخاف منها ، وقد لا يخاف ، لكن تشين ، فإن لم يكن في قطعها خطر ، وأراد
المستقل قطعها لإزالة الشين ، فله قطعها بنفسه ، ولغيره بإذنه ، وإن كان في
قطعها خطر ، نظر إن لم يكن في قائها خطر ، لم يجز القطع لإزالة الشين ، فإن كان
في بقائها خوف أيضا ، نظر إن كان الخطر في القطع أكثر ، لم يجز القطع ، وإن كان
في الابقاء أكثر ، جاز القطع على الصحيح ، وقيل : لا ، لأنه فتح باب الروح
بخلاف الابقاء ، وإن تساوى الخطر ، جاز القطع على الأصح ، إذ لا معنى للمنع
مما لا خطر فيه ، وأما من عظمت آلامه ولم يطقها ، فأراد أن يريح نفسه بمهلك
مذفف ، فيحرم ذلك ، فلو وقع في نار علم أنه لا ينجو منها ، وأمكنه أن يلقي نفسه
في بحر ، ورأي ذلك أهون عليه من الصبر على لفحات النار ، فله ذلك على
الأصح ، وهو قول الشيخ أبي محمد ، ولو تآكل بعض الأعضاء ، فهو كسلعة يخاف
منها ، ولو قطع السلعة ، أو العضو المتأكل من المستقل قاطع بغير إذنه ، فمات ،
لزمه القصاص ، سواء فيه الامام وغيره ، لأنه متعد .
الثانية : المولى عليه لصغر أو جنون ، يجوز لوليه الخاص وهو الأب والجد أن
يقطع من السلعة واليد المتآكلة ، وإن كان فيه خوف وخطر إذا كان الخطر في الترك
أكثر ، وليس للسلطان ذلك ، لأن القطع يحتاج إلى نظر دقيق ، وفراغ تام ، وشفقة
كاملة ، كما أن للأب والجد تزويج البكر الصغيرة دون السلطان ، قال الامام : وقد
ذكرنا عند استواء الطرفين في الخوف خلافا في أن المستقل هل له القطع من نفسه ،
والأصح والحالة هذه أنه لا يقطع من طفله ، وأما ما لا خطر فيه ولا خوف غالبا ،
كالفصد والحجامة وقطع سلعة بلا خطر ، فيجوز فعله للولي الخاص ، وكذا
للسلطان ، وفي التهذيب وجه أن القطع المخطر لا يجوز للولي الخاص ، وفي
جمع الجوامع للروياني وجه أنه لا يجوز للسلطان الفصد والحجامة ، والصحيح
ما سبق ، وليس للأجنبي المعالجة ولا القطع المخطر بحال ، ولو فعل ، فسرى
ومات به ، تعلق بفعله القصاص والضمان ، وأما السلطان إذا فعل بالصبي ما منعناه ،
روضة الطالبين — صفحة 386
مساهمون: النووي
ص٣٨٦