على ختن الامام في الحر الشديد ، إن ضمناه ، ضمن هنا ، وإلا فلا ، وقال
السرخسي : يبنى على أن الجرح اليسير هل فيه قصاص ؟ وفيه وجهان ، إن قلنا :
نعم ، فهو عمد ، وإلا فشبه عمد ، وإذا أوجبنا الضمان في الختان في حر شديد ،
فالواجب نصف الضمان على الأصح ، وقيل : كله .
الطرف الثاني في محل ضمان إتلاف الامام
فما تعدى به من التصرفات ، وقصر فيه ، أو أخطأ لا يتعلق بالحكم ، بأن رمى
صيدا ، فقتل إنسانا ، حكمه فيه حكم سائر الناس ، فيجب في ماله ، أو على
عاقلته ، وأما الضمان الواجب بخطئه في الاحكام وإقامة الحدود ، فهل هو على
عاقلته ، أم في بيت المال ؟ قولان ، أظهرهما : على عاقلته وقد سبقا في باب
العاقلة ، فإن قلنا : على العاقلة ، فالكفارة في ماله ، وإن قلنا : على بيت المال ،
فهل الكفارة في بيت المال أم في ماله ؟ وجهان ، فلو ضرب الامام في الخمر
ثمانين ، ومات المجلود ، ففي محل الضمان القولان ولو جلد حاملا جدا ، فألقت
جنينا ميتا ، ففي محل الغرة القولان ، إن جهل حملها ، فإن علمه ، فقيل : بالقولين ،
والمذهب أنها على عاقلته ، لأنه عدل عن الصواب عمدا ، ولو انفصل حيا ومات ،
وجب كل الدية ومحلها على ما ذكرنا ، ولو ماتت الحامل ، فقد أطلق في
المختصر أنه لا يضمنها ، قال الشيخ أبو حامد وغيره : إن ماتت من الجلد
وحده ، بأن ماتت قبل الاجهاض ، فلا ضمان وهو موضع النص ، وذكر ابن الصباغ
أن فيه والحالة هذه الخلاف فيما لو حده في حر مفرط ، فمات ، وإن ماتت من
الاجهاض وحده ، بأن أجهضت ، ثم ماتت ، وأحيل الموت على الاجهاض ، وجب
كمال ديتها ، وإن قيل : ماتت بالحد والاجهاض جميعا ، وجب نصف ديتها .
فرع سنذكر في الشهادات إن شاء الله تعالى أن القاضي إذا حكم بشهادة
اثنين ، ثم بانا عبدين أو ذميين ، نقض الحكم ، وإن بانا فاسقين ، نقضه على الأظهر
، فلو أقام الحد بشهادة اثنين ، ثم بانا ذميين أو عبدين أو امرأتين أو مراهقين أو
فاسقين ، ومات المحدود ، فقد بان بطلان الحكم ، فينظر إن قصر في البحث عن
حالهما ، فالضمان عليه لا يتعلق ببيت المال ولا بالعاقلة أيضا إن تعمد ، قال
الامام : وإنما يتردد في وجوب القصاص ، والراجح الوجوب ، لأن الهجوم على
القتل ممنوع منه بالاجماع ، ويحتمل أن لا يجب بإسناده القتل إلى صورة البينة ،