تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الثاني : الحد ، والحدود في غير الشرب مقدرة بالنص ، فمن مات منها ، فالحق قتله ، فلا ضمان ، لكن لو أقيم الحد في حر أو برد مفرطين ، ففي الضمان خلاف سبق والمذهب أنه لا ضمان أيضا ، وأما حد الشرب ، فإن ضرب بالنعال وأطراف الثياب فمات منها ، ففي وجوب الضمان وجهان بناء على أنه هل يجوز أن يحد هكذا ؟ إن قلنا : نعم ، وهو الصحيح فلا ضمان ، كسائر الحدود ، وإلا فيجب لأنه عدل عن الجنس الواجب ، ولو ضرب أربعون جلدة ، فمات ، ففي الضمان قولان ، ويقال : وجهان ، أحدهما : يضمن ، لأن تقديره بأربعين كان بالاجتهاد ، والمشهور : لا ضمان ، كسائر الحدود ، لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على أن الشارب يضرب أربعين ، وفي الصحيح أن رسول الله ( ص ) جلد في الخمر أربعين ، فإن قلنا بالضمان ، فهل يجب كل الضمان أم نصفه ، أم يوزع على التفاوت بين ألم السياط ، والضرب بالنعال ، وأطراف الثياب ؟ فيه أوجه ، أصحها الأول ، وإن ضربه أحدا وأربعين ، فهل يجب كل الضمان أم نصفه أم جزء من أحد وأربعين جزءا ؟ فيه أقوال ، أظهرها : الثالث ، وإن ضرب اثنين وأربعين وقلنا بالثالث ، وجب جزءان من اثنين وأربعين ، وعلى هذا القياس ، حتى إذا ضرب ثمانين استوى القول الثاني والثالث ، ووجب النصف ، ولو جلد في القذف أحدا وثمانين ، فمات ، فهل يجب نصف الدية ، أم جزء من أحد وثمانين جزءا منها ؟ فيه القولان ، ثم إن كانت الزيادة من الجلاد ولم يأمره الامام إلا بالثمانين ، فالضمان على اختلاف القولين على الجلاد ، وإن أمر الامام بذلك ، فالضمان متعلق بالامام ، وكذا لو قال الامام : اضرب وأنا أعد ، فغلط في العد ، فزاد على الثمانين ، ولو أمر الامام بثمانين في الشرب ، فزاد الجلاد جلدة واحدة ، ومات المجلود فأربعة أوجه ، أصحها : توزع الدية أحد وثمانون جزءا ، يسقط منها أربعون ويجب أربعون على الامام ، وجزء على الجلاد ، والثاني : يسقط ثلث الدية ، ويجب على الامام ثلث ، وعلى الجلاد ثلث ، والثالث : يسقط نصفها ، ويجب على الامام ربع ، وعلى الجلاد ربع ، والرابع : يسقط نصفها ، ويوزع نصفها على أحد وأربعين جزءا : أربعون على الامام ، وجزء على الجلاد . الثالث : الاستصلاح بقطع سلعة وبالختان وفيه مسائل : إحداها : في حكم قطع السلعة من العاقل المستقل بأمر نفسه ، والسلعة بكسر