فسرى إلى نفسه ، فعليه الدية مغلظة في ماله ، لتعديه ، وقيل : في كونه في بيت
المال ، أو على عاقلته القولان ، كما لو أخطأ ، لأنه قصد الاصلاح ، والمذهب
الأول ، وفي وجوب القصاص قولان ، أظهرهما : لا يجب ، لأنه قصد الاصلاح ،
واستبعد الأئمة وجوب القصاص ، وقال صاحب الافصاح : القولان إذا كان
للصبي أب أو جد ، فإن لم يكونا فلا قود بلا خلاف ، لأنه لا بد له ممن يقوم
بشأنه ، وهذا راجع إلى أن للسلطان قطع السلعة ، ولو قطع الأب والجد السلعة حيث
لا يجوز ، فمات ، فلا قصاص للبعضية ، وتجب الدية في ماله ، وقيل : لا ضمان
على الأب أصلا ، لأن ولايته أتم وإنما يقطعها للشفقة ، وأما ما يجوز للأب
والسلطان من فصد الصغير وحجامته وقطع سلعته للأب إذا أفضى إلى تلف ، فلا
ضمان فيه على الأصح ، وبه قال الجماهير ، لئلا يمتنع من ذلك ، فيتضرر الصغير
بخلاف التعزير .
الثالثة : الختان واجب في حق الرجال والنساء ، وقيل : سنة ، وقيل : واجب
في الرجل ، سنة في المرأة ، والصحيح المعروف هو الأول ، وختان الرجل : قطع
الجلدة التي تغطي الحشفة حتى تنكشف جميع الحشفة ، ويقال لتلك الجلدة :
القلفة ، قال الامام : فلو بقي مقدار ينبسط على سطح الحشفة ، وجب قطعه ، حتى
لا يبقى جلد متجاف ، هذا هو الصحيح المعروف للأصحاب ، وقال ابن كج :
عندي يكفي قطع شئ من الحشفة وإن قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها ،
وأما من المرأة ، فتقطع من اللحمة التي في أعلق الفرج فوق مخرج البول ، وتشبه
تلك اللحمة عرف الديك ، فإذا قطعت ، بقي أصلها كالنواة ، ويكفي أن يقطع ما
يقع عليه الاسم ، قال الأصحاب : وإنما يجب الختان بعد البلوغ ، ويستحب أن
يختن في السابع من ولادته إلا أن يكون ضعيفا لا يحتمله فيؤخر حتى يحتمله ، قال
الامام : ولو كان الرجل ضعيف الخلقة بحيث لو ختن خيف عليه ، لم يجز أن
يختن ، بل ينتظر حتى يصير بحيث يغلب على الظن سلامته ، وفي وجه في تعليق
القاضي حسين ، وهو مقتضى كلام البغوي : لا يجوز ختان الصغير حتى يبلغ عشر
سنين .
روضة الطالبين — صفحة 387
مساهمون: النووي
ص٣٨٧