تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
فسرى إلى نفسه ، فعليه الدية مغلظة في ماله ، لتعديه ، وقيل : في كونه في بيت المال ، أو على عاقلته القولان ، كما لو أخطأ ، لأنه قصد الاصلاح ، والمذهب الأول ، وفي وجوب القصاص قولان ، أظهرهما : لا يجب ، لأنه قصد الاصلاح ، واستبعد الأئمة وجوب القصاص ، وقال صاحب الافصاح : القولان إذا كان للصبي أب أو جد ، فإن لم يكونا فلا قود بلا خلاف ، لأنه لا بد له ممن يقوم بشأنه ، وهذا راجع إلى أن للسلطان قطع السلعة ، ولو قطع الأب والجد السلعة حيث لا يجوز ، فمات ، فلا قصاص للبعضية ، وتجب الدية في ماله ، وقيل : لا ضمان على الأب أصلا ، لأن ولايته أتم وإنما يقطعها للشفقة ، وأما ما يجوز للأب والسلطان من فصد الصغير وحجامته وقطع سلعته للأب إذا أفضى إلى تلف ، فلا ضمان فيه على الأصح ، وبه قال الجماهير ، لئلا يمتنع من ذلك ، فيتضرر الصغير بخلاف التعزير . الثالثة : الختان واجب في حق الرجال والنساء ، وقيل : سنة ، وقيل : واجب في الرجل ، سنة في المرأة ، والصحيح المعروف هو الأول ، وختان الرجل : قطع الجلدة التي تغطي الحشفة حتى تنكشف جميع الحشفة ، ويقال لتلك الجلدة : القلفة ، قال الامام : فلو بقي مقدار ينبسط على سطح الحشفة ، وجب قطعه ، حتى لا يبقى جلد متجاف ، هذا هو الصحيح المعروف للأصحاب ، وقال ابن كج : عندي يكفي قطع شئ من الحشفة وإن قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها ، وأما من المرأة ، فتقطع من اللحمة التي في أعلق الفرج فوق مخرج البول ، وتشبه تلك اللحمة عرف الديك ، فإذا قطعت ، بقي أصلها كالنواة ، ويكفي أن يقطع ما يقع عليه الاسم ، قال الأصحاب : وإنما يجب الختان بعد البلوغ ، ويستحب أن يختن في السابع من ولادته إلا أن يكون ضعيفا لا يحتمله فيؤخر حتى يحتمله ، قال الامام : ولو كان الرجل ضعيف الخلقة بحيث لو ختن خيف عليه ، لم يجز أن يختن ، بل ينتظر حتى يصير بحيث يغلب على الظن سلامته ، وفي وجه في تعليق القاضي حسين ، وهو مقتضى كلام البغوي : لا يجوز ختان الصغير حتى يبلغ عشر سنين .
روضة الطالبين — صفحة 387 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض