قلت : ولنا وجه في البيان وغيره أنه يجب على الولي ختان الصغير قبل
بلوغه ، لأنه أرفق ، فعليه النظر له ، والصحيح أنه لا يجب حتى يبلغ ، وهل يحسب
يوم الولادة من السبعة المستحبة ؟ وجهان في المستظهري أصحهما : لا ، وحكاه
عن الأكثرين ، وأما الخنثى ، فلا يختن في صغره ، فإذا بلغ فوجهان ، أحدهما :
يجب ختان فرجه ليتوصل إلى المستحق ، وبهذا قطع في البيان وأصحهما : لا
يجوز ختانه ، لأن الجرح لا يجوز بالشك ، وبه قطع البغوي ، فعلى الأول : إن
أحسن الختان ، ختن نفسه ، وإلا اشترى جارية تختنه ، فإن لم يمكن تولاه الرجال
والنساء للضرورة ، كالتطبيب ، ولو كان لرجل ذكران ، إن كانا عاملين ، ختنا ، وإن
كان أحدهما ، ختن وحده ، وهل يعرف العمل بالجماع أو البول ؟ وجهان . والله
أعلم .
فرع مؤنة الختان في مال المختون ، وفي وجه : يجب على الوالد إذا ختن
صغيرا .
فرع إذا بلغ غير مختون ، أمره به الامام ، فإن امتنع ، أجبره ، فإن
ختن الممتنع ، فمات ، فلا ضمان ، لأنه مات من واجب ، لكن لو وقع ختانه في حر
أو برد شديدين ، ففي الضمان خلاف سبق في الزنى ، والمذهب وجوبه ، وأجرى
الامام هذا الخلاف فيما لو ختنه الأب في حر أو برد شديدين ، وجعل الأب أولى بنفي
الضمان ، لأن الأب هو الذي يتولى الختان غالبا ، فهو في حقه كالحد في حق
الامام ، ومن ختن صبيا في سن لا يحتمله ، فمات منه ، لزمه القصاص ، سواء
الولي وغيره ، لكن لا قصاص على الأب والجد للبعضية ، وعليهما الدية ، وإن كان
في سن يحتمله ، فمات ، نظر إن ختنه أبوه أو جده ، أو الامام إذا لم يكن له ولي
غيره ، فلا ضمان على الأصح ، وإن ختنه أجنبي ، فقال البغوي : يحتمل أن يبنى
روضة الطالبين — صفحة 388
مساهمون: النووي
ص٣٨٨