تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ذكرنا في تعليم أحكام الطهارة والصلاة والامر بها والضرب عليها أن الأمهات كالآباء ، والمعلم يؤدب الصبي بإذن الولي ونيابة عنه ، والزوج يعزر زوجته في النشوز وما يتعلق به ، ولا يعزرها فيما يتعلق بحق الله تعالى ، والسيد يعزر في حق نفسه وكذا في حق الله تعالى على الأصح ، وإذا أفضى تعزير إلى هلاك ، وجب الضمان على عاقلة المعزر ، ويكون قتله شبه عمد ، فإن كان الاسراف في الضرب ظاهرا وضربه بما يقصد به القتل غالبا ، فهو عمد محض ، وحكى الامام عن المحققين تفريعا على هذه القاعدة أن المعزر إذا علم أن التأديب لا يحصل إلا بالضرب المبرح ، لم يكن له الضرب المبرح ولا غيره ، أما المبرح ، فلأنه مهلك ، وليس له الاهلاك ، وأما غيره ، فلا فائدة فيه . فصل الجناية المتعلقة بحق الله تعالى خاصة ، يجتهد الامام في تعزيرها بما يراه من ضرب أو حبس ، أو اقتصار على التوبيخ بالكلام ، وإن رأى المصلحة في العفو ، فله ذلك ، وإن تعلقت الجناية بحق آدمي فهل يجب التعزير إذا طلب ؟ وجهان ، أحدهما : يجب ، وهو مقتضى كلام صاحب المهذب كالقصاص ، والثاني : لا يجب ، كالتعزير لحق الله تعالى ، وهذا هو الذي أطلقه الشيخ أبو حامد وغيره ، ومقتضى كلام البغوي ترجيحه ، وقال الامام : قدر التعزير وما به التعزير إلى رأي الامام ، ولا تكاد تظهر جنايته عند الامام إلا ويوبخه ، ويغلظ له القول ، فيؤول الخلاف إلى أنه هل يجوز الاقتصار على التوبيخ ؟ ولو عفد مستحق العقوبة عن القصاص أو الحد أو التعزير ، فهل للامام التعزير ؟ فيه أوجه ، أحدها : لا ، لأنه أسقطها ، والثاني : نعم ، لأن فيه حقا لله تعالى ويحتاج إلى زجره وزجر غيره عن مثل ذلك ، وأصحها : إن عفا عن الحد ، فلا تعزير ، وإن عفا عن بعزير ، عزر ، لأن الحد مقدر لا نظر للامام فيه ، فإذا سقط ، لم يعدل إلى غيره ، والتعزير يتعلق أصله بنظره ، فلم يؤثر فيه إسقاط غيره وبالله التوفيق .
روضة الطالبين — صفحة 383 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض