تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
إنما يسعى في دفع القطع ، وهل للحاكم أن يعرض للشهود بالتوقف في حدود الله تعالى ؟ وجهان . قلت : أصحهما : نعم إن رأى المصلحة في الستر ، وإلا فلا . والله أعلم . فرع قال الامام : في الحديث من أتى شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله : هذا دليل على أنه لا يجب على من قارف موجب حد إظهاره للامام ، قال : وكان شيخي يقطع به ، وفيه احتمال إذا قلنا : الحد لا يسقط بالتوبة . قلت : الصواب : الجزم بأنه لا يجب الاظهار لقصة ماعز ، وإنما لا يسقط الحد بالتوبة على قول في ظاهر الحكم ، وأما فيما بينه وبين الله تعالى ، فالتوبة تسقط أثر المعصية . والله أعلم .

الحجة الثالثة : الشهادة

، فيثبت القطع بشهادة رجلين ، ولا يثبت برجل وامرأتين ، فلو شهد رجل وامرأتان بالسرقة ، أو شاهد وحلف المدعي معه ، ثبت المال ولا يثبت القطع كما لو علق الطلاق أو العتق على غصب أو سرقة ، فشهد رجل وامرأتان على الغصب أو السرقة ، ثبت المال دون الطلاق والعتق ، وقيل : في ثبوت المال في السرقة قولان ، والمذهب الأول ، ولا تقبل في السرقة شهادة مطلقة لاختلاف المذاهب فيها ، فيشترط بيان السارق بالإشارة إليه إن كان حاضرا ، أو ذكر اسمه ونسبه بحيث يتميز إن كان غائبا ، ويكفي عند حضوره أن يقول : سرق هذا ، وحكى ابن كج وجها أنه يشترط أن يقول ، هذا بعينه ، وليس بشئ ، ويشترط أن يبين المسروق والمسروق منه ، وكون السرقة من حرز بتعيين الحرز أو صفته ، وعن القاضي أبي الطيب وغيره ، أن الشاهد يقول أيضا ، ولا أعلم له فيه شبهة ، قال صاحب الشامل : وليكن هذا تأكيدا ، لأن الأصل عدم الشبهة ، ويشترط أن تتفق شهادة الشاهدين ، فلو شهد أحدهما أنه سرق بكرة ، والآخر أنه سرق عشية ، أو أحدهما بسرقة كبش أبيض ، والآخر بكبش أسود ، فهما شهادتان على سرقتين