على قرب ، حبس ، وإلا فلا ، والثالث : إن كانت العين تالفة ، حبس للغرم ، وإن
كانت باقية ، أخذت منه ، ثم يفرق بين طول المسافة وقصرها ، ولو أقر بغصب مال
غائب ، لم يحبس ، لأن الحكام لا مطالبة له بمال الغائب .
فرع لو أقر عبد بسرقة موجبة للقطع ، قطع وفي قبوله في المال أقوال ،
أظهرها : لا يقبل ، والثاني : يقبل ، والثالث : إن كان المال في يده ، قبل ، وإن
تلف ، فلا ، والرابع : عكسه ، هذا إذا كان المال في يده ، أما إذا كان في يد
السيد ، أو أجنبي ، فلا يقبل إقراره فيه بلا خلاف ، ولو أقر بسرقة دون النصاب ،
لم يقبل بلا خلاف إلا أن يصدقه . سيده .
فرع متى رفع إلى مجلس القضاء ، واتهم بما يوجب عقوبة لله تعالى ،
فللقاضي أن يعرض له بالانكار ، ويحمله عليه ، فلو أقر بذلك ابتداء ، أو بعد
الدعوى ، فهل يعرض له بالرجوع ؟ فيه أوجه ، الصحيح الذي قطع به عامة
الأصحاب : نعم ، للحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز رضي الله عنه بعد
إقراره بالزنى : لعلك قبلت والثاني : لا ، ونقله الامام عن الجمهور ، وليس كما
قال ، والثالث : إن لم يكن عالما بجواز الرجوع ، عرض له ، وإلا فلا ، فعلى الأول
هل يستحب للقاضي التعريض ؟ وجهان ، أحدهما : نعم ، للحديث ، وأصحهما :
لا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك التعريض في أكثر الأوقات . والتعريض في الزنى : لعلك
فأخذت ، أو لمست ، أو قبلت . وفي شرب الخمر : لعلك لم تعلم أن ما شربته
مسكر . وفي السرقة : لعلك غصبت ، أو أخذت بإذن المالك ، أو من غير حرز
ونحوها ، ولا يحمله القاضي على الرجوع تصريحا بأن يقول : ارجع عن الاقرار ، أو
أجحده ، وإذا ثبت الحد بالبينة لا يحمله على الانكار ، وأما حقوق الآدمي ،
فلا يعرض له بالرجوع عن الاقرار بها ، حتى لا يعرض في السرقة بما يسقط الغرم ،
روضة الطالبين — صفحة 356
مساهمون: النووي
ص٣٥٦