مختلفتين ، فلا قطع ، وللمشهود له أن يحلف مع أحدهما ، فيغرمه ، ولو شهد اثنان
أنه سرق كذا غدوة ، وشهد آخران أنه سرق عشية ، فالبينتان متعارضتان ، فلا يحكم
بواحدة منهما ، وفي الصورة الأولى لا يقال : متعارضتان ، لأن الحجة لم تتم ، فلو
لم تتوارد الشهادتان على معين ، بل قال بعضهم : سرق كبشا غداة ، وقال بعضهم :
سرق كبشا عشية ، فإن كان الذي شهد واحدا وواحدا ، فلا قطع ، وللمشهود له أن
يحلف مع أحدهما ، ويأخذ الغرم ، أو معهما ويأخذ غرم ما شهدا به جميعا ، وإن
شهد اثنان واثنان ، وجب القطع ، وغرم ما شهد به هذان وهذان ، لكمال الحجتين ،
ولو شهد واحد بسرقة كبش ، وآخر بسرقة كبشين ، ثبت الواحد وتعلق به القطع إن
بلغ نصابا ، ولو شهد واحد بسرقة ثوب قيمته ربع دينار ، وشهد آخر بسرقة ذلك
الثوب ، وقومه بثمن دينار ، لم يقطع ويغرم ثمن دينار ، وللمشهود له أن يحلف مع
شاهد الربع ويستحقه ، ولو شهد اثنان بسرقته وقالا : قيمته ربع ، وشهد آخران بسرقته
وقالا : قيمته ثمن ، لم يقطع ، وللمشهود له الثمن ، ولو شهد أحدهما بسرقة ثوب
أبيض قيمته ربع ، والآخر بسرقة ثوب أسود قيمته ثمن ، فلا قطع ، ولا يثبت بهما
شئ لاختلافهما ، وله أن يحلف مع أحدهما ، وإن شهد اثنان واثنان تمت
الشهادتان ، فيقطع ويغرم الربع والثمن معا .
فرع كما يشترط التفصيل في الشهادة بالسرقة يشترط في الاقرار بها ،
فلا قطع على من أقر بالسرقة مطلقا ، لأنه قد يظن غير السرقة سرقة ، واسم السرقة
يقع على ما يقطع به وعلى غيره ، وفي الشهادة على الزنى يشترط التفصيل ، وكذا في
الاقرار به على الأصح .
فرع الشهادة بالسرقة إن ترتبت على دعوى المسروق منه أو وكيله ،
فذاك ، وإن شهد الشهود على سبيل الحسبة ، فهل تقبل شهادتهم ؟ وجهان ،
أصحهما : نعم ، فعلى هذا إن كان المسروق منه غائبا ، فالنص أنه لا يقطع حتى
يحضر الغائب ، ونص فيما لو شهد أربعة بالزنى بجارية غائب أنه يحد ، ولا ينتظر
حضور الغائب ، فقيل : قولان فيهما ، وقيل : ينتظر المالك في الصورتين ، وغلطوا
ناقل نص الزنى أو تأولوه ، والمذهب تقرير النصين ، والفرق أن حد الزنى لا يسقط
بإباحة الوطئ ، وحد السرقة يسقط بإباحة المال ، فربما كان الغائب أباحه فانتظر
اعترافه ، ولان القطع متعلق حق الآدمي ، فإنه شرع حفظا لماله ، فاشترط حضوره ،
روضة الطالبين — صفحة 358
مساهمون: النووي
ص٣٥٨