تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

الحجة الثانية : الاقرار

، فإذا أقر بسرقة توجب القطع ، أجري عليه حكمها ، ولا يشترط تكرير الاقرار ، فلو أقر ثم رجع ، فالمذهب أنه لا يقبل في المال ، وأنه يقبل في سقوط القطع ، فلو رجع بعد قطع بعض اليد ، سقط الباقي ، فإن كان يرجى برؤه ، فذاك وإلا فللمقطوع قطع الباقي لئلا يتأذى به ، ولا يلزم الامام ذلك . ولو أقر اثنان بسرقة نصابين ، ثم رجع أحدهما ، سقط القطع دون الآخر ، والرجوع عن الاقرار بقطع الطريق ، كالرجوع عن الاقرار بالسرقة ، ولو أقر بإكراه أمة على الزنى ، ثم رجع ، فالمذهب سقوط الحد دون المهر . فرع إذا أقر ابتداء من غير تقدم دعوى بأنه سرق من زيد الغائب سرقة توجب القطع ، فهل يقطع في الحال ، أم ينتظر حضور زيد ومطالبته ؟ وجهان ، أصحهما : الثاني ، لأنه ربما حضر ، وأقر أنه كان أباحه المال ، فيسقط الحد وإن كذبه السارق ، والحد يسقط بالشبهة ، فتأخيره أولى ، ولو بإكراه جارية غائب على الزنى فوجهان ، أصحهما : يحد للزنى ولا يؤخر ، لأنه لا يتوقف على طلبه ، ولو حضر وقال : كنت أبحتها له ، لم يسقط الحد ، وقال ابن سريج : يؤخر لاحتمال أنه يقر بأنه وقف عليه تلك الجارية ، قال الامام : وعلى الأول لو قال المالك : كنت بعتها ، أو وهبتها ، وأنكر المقر ، ينبغي أن لا يسقط الحد ، وعلى قياسه ينبغي أن لا يسقط الحد إذا أقر بوقف الجارية ، وكذبه المقر . قلت : ليس الوقف كالبيع ، فإنه يصح بلا قبول على المختار . والله أعلم . وإذا قلنا : لا يقطع حتى يحضر الغائب ، فهل يحبس ؟ فيه أوجه ، أحدها : نعم ، كمن أقر بقصاص لغائب أو صبي ، والثاني : إن قصرت المسافة وتوقع قدومه