تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
أظهرها عند الأصحاب ، وهو نصه في أكثر كتبه : لا يقطع ، لأنه لم يلتزم ، فأشبه الحربي ، والثاني : يقطع كالذمي ، وكحد القذف والقصاص ، والثالث وهو حسن : إن شرط عليه في العهد قطعه إن سرق ، قطع ، وإلا فلا ، ومنهم من اكتفى على هذا القول بأن يشرط عليه أن لا يسرق ، ومنهم من قطع بالتفصيل ، ومنهم من قطع بنفي القطع ، ولا خلاف أنه يسترد المسروق أو بدله إن تلف ، ولو سرق مسلم مال معاهد ، قال الامام : التفصيل فيه كالتفصيل في معاهد سرق مال مسلم ، ولو زنى معاهد بمسلمة فطريقان ، أحدهما : أن في حد الزنى الخلاف ، كالقطع ، والثاني : الجزم بأن لا حد ، لأنه محض حق الله تعالى لا يتعلق بخصومة آدمي وطلبه ، وهذا موافق لنقل العراقيين ، والبغوي ، وفي انتقاض عهد المعاهد بالسرقة أوجه ، ثالثها : إن شرط أن لا يسرق ، انتقض ، وإلا فلا . فرع سواء في وجوب القطع الرجل والمرأة والعبد الآبق وغيره .
الباب الثاني فيما تثبت به السرقة تثبت بثلاث حجج ،
إحداها : اليمين المردودة ، فإذا ادعى عليه سرقة توجب القطع ، فأنكر وحلف ، فلا شئ عليه ، وإن نكل ، ردت اليمين على المدعي ، فإذا حلف ، وجب المال والقطع ، هكذا نقله الامام عن الأصحاب ، وكذا ذكره الغزالي وإبراهيم المروذي ، لأن اليمين المردودة كالاقرار وكالبينة ، وكلاهما يوجب القطع ، والذي ذكره صاحبا الشامل والبيان وغيرهما أنه لا يثبت بها القطع ، لأنه حق الله تعالى ، فأشبه ما لو قال : أكره أمتي على الزنى ، فحلف المدعي بعد نكول المدعي عليه ، يثبت المهر دون حد الزنى . قلت : صحح الرافعي في المحرر الأول . والله أعلم .