فإن قلنا : لا يقطع ولا يحد في الحال ، فهل يحبس ؟ فيه الخلاف السابق فيمن أقر
بسرقة مال غائب ، أو بالزنى بجارية غائب ، وأشار الامام إلى أن الظاهر عند
الأصحاب أنه يحبس لما يتعلق به من حق الله تعالى ، وإذا لم يقطع حتى حضر
المالك ، فإن لم يطلب المال ، أو اعترف بما يسقط القطع ، فلا قطع ، وإن طلب
ولم تظهر شبهة ، فإن قلنا : شهادة الحسبة مقبولة ، قطع ، وهل تجب إعادة الشهادة
لثبوت المال ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، لأن شهادة الحسبة لا تقبل في الأموال ،
والثاني : لا ، ويثبت الغرم تبعا ، وإن قلنا : غير مقبولة ، فلا بد من إعادة البينة
للمال ، والأصح أنها لا تعاد للقطع .
فرع سرق مال صبي أو مجنون ، قال ابن كج : إن انتظرنا حضور الغائب
واعتبرنا طلبه ، انتظر بلوغه وإفاقته ، وإلا قطعناه في الحال .
فرع إذا قلنا : يسقط الحد بدعوى الملك ، فهل يستفصله القاضي سعيا
في سقوط الحد ؟ فيه تردد للامام .
قلت : الأصح لا يستفصله ، لأنه إغراء له بادعاء الباطل . والله أعلم .
الباب الثالث في الواجب على السارق
وهو شيئان :
أحدهما : رد المال إن كان باقيا ، وضمانه إن تلف ، سواء في ذلك الغني
والفقير .
الثاني : القطع
، فتقطع من السارق والسارقة يده اليمنى ، فإن سرق ثانيا ،
قطعت رجله اليسرى ، فإن سرق ثالثا ، قطعت يده اليسرى ، فإن سرق رابعا ،
قطعت رجله اليمنى ، فإن سرق بعد ذلك ، عزر ، ونقل الامام عن القديم قولا ، أنه