تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فرع دخل رجل الحمام مغتسلا ، فسرق لم يقطع ، فإن دخل سارقا وهناك حافظ الحمامي أو غيره ، قطع ، فإن كان نائما أو معرضا ، أو لم يكن أحد ، فلا قطع ، قال البغوي وغيره : إنما يقطع بسرقة ثوب من دخل الحمام إذا استحفظ الحمامي فحفظه ، فإن لم يستحفظه ، فلا ضمان على الحمامي بترك الحفظ ، ولا قطع على السارق ، وإن استحفظه ، فلم يحفظ ، ضمن ولا قطع على السارق . فرع أذن صاحب الدكان للناس في دخوله للشراء ، فمن دخل مشتريا وسرق ، لم يقطع ، ومن دخل سارقا ، قطع ، وإن لم يأذن في دخوله ، قطع كل داخل .
الركن الثالث : السارق ، وشرطه التكليف والاختيار والالتزام ، فلا قطع على صبي ومجنون ومكره وحربي ، وفي السكران الخلاف السابق في الطلاق وغيره ، ويقطع المسلم والذمي بسرقة مال المسلم والذمي ، وكذا يحد الذمي إذا زنى ، ثم في التهذيب وغيره أنا إذا ألزمنا حاكمها الحكم بينهم أقام عليه الحد وقطعه ، وإن لم يرض وإن لم يلزمه الحكم ، لم يحده ولم يقطعه إلا برضاه ، سواء من مسلم أو ذمي ، وإن كان يجب الحكم بين المسلم والذمي بلا خلاف ، لأن القطع حق الله تعالى ، لا حق المسروق منه ، وأشار الامام إلى الجزم بأنه قطع إذا سرق مال مسلم ولا يتوقف على رضاه ، وذكر أنه إذا سرق مال ذمي ، لم يقطع حتى يترافعوا إلينا ، ويجئ القولان في إجبار الممتنع إذا جاءنا الخصم ، قال : ولو زنى بمسلمة ، ففي كلام بعض الأصحاب أن الحد على القولين ، قال الامام : هذا غلط ، والصواب الجزم بإقامة الحد قهرا ، وإن كان ذلك لله تعالى ، لأنا لو فوضنا الامر إلى رضاه ، لجر ذلك فضيحة عظيمة ، وغايتنا أن نحكم بنقض العهد ، وإذا طلب تجديده ، وجب التجديد ، وكيف قدر الخلاف ، فالمذهب أنه لا يشترط رضاه على الاطلاق ، كما سبق في بابي الزنى والنكاح ، وأما المعاهد ومن دخل بأمان ، ففيه أقوال ،