فرع دخل رجل الحمام مغتسلا ، فسرق لم يقطع ، فإن دخل سارقا
وهناك حافظ الحمامي أو غيره ، قطع ، فإن كان نائما أو معرضا ، أو لم يكن أحد ،
فلا قطع ، قال البغوي وغيره : إنما يقطع بسرقة ثوب من دخل الحمام إذا استحفظ
الحمامي فحفظه ، فإن لم يستحفظه ، فلا ضمان على الحمامي بترك الحفظ ،
ولا قطع على السارق ، وإن استحفظه ، فلم يحفظ ، ضمن ولا قطع على السارق .
فرع أذن صاحب الدكان للناس في دخوله للشراء ، فمن دخل مشتريا
وسرق ، لم يقطع ، ومن دخل سارقا ، قطع ، وإن لم يأذن في دخوله ، قطع كل
داخل .
الركن الثالث : السارق ، وشرطه التكليف والاختيار والالتزام ، فلا قطع على
صبي ومجنون ومكره وحربي ، وفي السكران الخلاف السابق في الطلاق وغيره ،
ويقطع المسلم والذمي بسرقة مال المسلم والذمي ، وكذا يحد الذمي إذا زنى ، ثم في
التهذيب وغيره أنا إذا ألزمنا حاكمها الحكم بينهم أقام عليه الحد وقطعه ، وإن لم
يرض وإن لم يلزمه الحكم ، لم يحده ولم يقطعه إلا برضاه ، سواء من مسلم أو
ذمي ، وإن كان يجب الحكم بين المسلم والذمي بلا خلاف ، لأن القطع حق الله
تعالى ، لا حق المسروق منه ، وأشار الامام إلى الجزم بأنه قطع إذا سرق مال مسلم
ولا يتوقف على رضاه ، وذكر أنه إذا سرق مال ذمي ، لم يقطع حتى يترافعوا إلينا ،
ويجئ القولان في إجبار الممتنع إذا جاءنا الخصم ، قال : ولو زنى بمسلمة ، ففي
كلام بعض الأصحاب أن الحد على القولين ، قال الامام : هذا غلط ، والصواب
الجزم بإقامة الحد قهرا ، وإن كان ذلك لله تعالى ، لأنا لو فوضنا الامر إلى رضاه ،
لجر ذلك فضيحة عظيمة ، وغايتنا أن نحكم بنقض العهد ، وإذا طلب تجديده ،
وجب التجديد ، وكيف قدر الخلاف ، فالمذهب أنه لا يشترط رضاه على الاطلاق ،
كما سبق في بابي الزنى والنكاح ، وأما المعاهد ومن دخل بأمان ، ففيه أقوال ،