الجدار ودخل ، أما إذا فتح باب الدار المغلق ، ثم أخرج المتاع من البيت إلى
الصحن ، فالحرز الذي يهتكه السارق في حكم الحرز الدائم بالنسبة إليه ، فيكون
كما لو نقل إلى الصحن وباب الدار مغلق ، هذا ما رآه الامام أصح ، فإن أغلق الباب
بعد فتحه ، فهو أظهر ، وجميع ما ذكرنا في دار هي وبيوتها لواحد ، فلو سكنها
جماعة ، وانفرد كل واحد بحجرة أو بيت وفي معناها الخانات والمدارس
والرباط ، فهو في حق من لا يسكن الخان كدار يختص بها واحد حتى إذا
سرق من حجرها أو صحنها ما يحرزه الصحن ، وأخرج من الخان ، قطع ، وإن
أخرج من البيوت والحجر إلى صحن الخان فوجهان ، أحدهما : يقطع بكل حال ،
لأن الصحن ليس حرزا لصاحب البيت بل هو مشترك بين السكان ، كالسكة المشتركة
بين أهلها ، وبهذا قطع صاحب المهذب ، وجماعة ، والثاني وبه قطع الغزالي
والبغوي وغيرهما : أنه كالاخراج من بيوت الدار إلى صحنها ، فيفرق بين أن
يكون باب الخان مفتوحا أو مغلقا ، ويقرب من هذا ما حكي عن الشيخ أبي محمد أنه
إن كان نهارا ، قطع ، وإن كان ليلا ، فلا ، لأن الباب يكون مغلقا ، وأما إذا سرق
أحد السكان ، فإن سرق من العرصة ، فلا قطع ، لأنها مشتركة وما فيها غير محرز
عنهم ، قال الامام : هذا إذا كان فتح الباب هينا على من يخرج منها ، بأن كان موثقا
بسلاسل ونحوها ، أما إذا كان موثقا بالمغاليق وله مفتاح بيد حارس وكان يحتاج
مخرج المتاع إلى معاناة وما يحتاج إليه من يحاول الدخول من خارج ، ففيه تردد ،
وإن أخرجه من بعض البيوت إلى الصحن ، وكان باب البيت مغلقا ، والصحن في
حق السكان كسكة منسدة بالإضافة إلى الدور ، ولا فرق بين أن يكون باب الخان
مفتوحا أو مغلقا ، كما لو كان على السكة باب لا فرق بين أن يكون مغلقا أو مفتوحا .
فرع سرق الضيف مال المضيف من موضع محرز عنه ، قطع ، وإن سرقه
من غير محرز عنه ، لم يقطع ، ولو سرق جار من طرف حانوت جاره حيث يحرز
بلحاظ الجيران ، فلا قطع ، لأنه محرز به لا عنه .
روضة الطالبين — صفحة 352
مساهمون: النووي
ص٣٥٢