تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الثالثة : الصحيح الذي قطع به الجمهور أن الرجم لا يؤخر للمرض ، لان نفسه مستوفاة ، فلا فرق بينه وبين الصحيح ، وقيل : إن ثبت بالاقرار ، أخر حتى يبرأ ، لأنه ربما رجع في أثناء الرمي فيعين ذلك على قتله ، ومثل هذا الخلاف يعود في أنه هل يرجم في شدة الحر والبرد ؟ وإن كان الواجب الجلد ، فإن كان المرض مما يرجى ، زواله ، أخر حتى يبرأ ، وكذا المحدود والمقطوع في حد وغيره لا يقام عليه حد آخر حتى يبرأ ، وفي وجه : لا يؤخر ، بل يضرب في المرض بحسب ما يحتمله من ضرب بعثكال وغيره ، ولو ضرب كما يحتمله ، ثم برأ هل يقام عليه حد الأصحاء ؟ وجهان حكاهما ابن كج وليكونا مبنيين على أنه هل تؤخر إقامة الجلد أم تستوفى بحسب الامكان ؟ إن قلنا بالأول ، فالذي جرى ليس بحد ، فلا يسقط كما لو جلد المحصن لا يسقط الرجم ، وإن قلنا بالثاني ، لم يعد الحد ، وإن كان المرض مما لا يرجى زواله ، كالسل والزمانة ، أو كان مخدجا وهو الضعيف الخلقة الذي لا يحتمل السياط ، لم يؤخر إذ لا غاية تنتظر ، ولا يضرب بالسياط ، بل يضرب بعثكال عليه مائة شمراخ ، وهو الغصن ذو الفروع الخفيفة ، ولا يتعين العثكال ، بل له الضرب بالنعال وأطراف الثياب ، كذا حكاه ابن الصباغ والروياني وغيرهما ، فلو كان على الغصن مائة فرع ، ضرب به دفعة واحدة ، وإن كان عليه خمسون ، ضرب به مرتين ، وعلى هذا القياس ، ولا يكفي الوضع عليه ، بل لا بد مما يسمى ضربا ، وينبغي أن تمسه الشماريخ ، أو ينكبس بعضها على بعض لثقل الغصن ، ويناله الألم ، فإن لم تمسه ، ولا انكبس بعضها على بعض ، أو شك فيه ، لم يسقط الحد ، وفي النهاية وجه ضعيف أنه لا يشترط الايلام ، ولا تفرق السياط على الأيام ، وإن احتمل التفريق ، بل يقام عليه الممكن ويخلى سبيله ، ولو كان لا يحتمل السياط المعتبرة في جلد الزنى ، وأمكن ضربه بقضبان وسياط خفيفة فقد تردد فيه الامام وقال : ظاهر كلام الأصحاب أنه يضرب بالشماريخ ، والذي أراه أنه يضرب بالأسواط ، لأنه أقرب إلى صور الحد ، ولو برأ قبل أن يضرب بالشماريخ ، أقيم عليه حد الأصحاء ، وإن برأ بعد ، لم يعد عليه ، وفي إقامة الضرب بالشماريخ مقام الضربات والجلد بالسياط مزيد كلام نذكره في الايمان إن شاء الله تعالى .
فرع يؤخر قطع السرقة إلى البرء ، ولو سرق من لا يرجى زوال مرضه ، قطع على الصحيح ، لئلا يفوت الحد ، ولو وجب حد القذف على مريض ، قال ابن