تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
كج : يقال للمستحق : اصبر إلى البرء ، أو اقتصر على الضرب بالعثكال ، وفي التهذيب أنه يجلد بالسياط ، سواء يرجى زوال مرضه أم لا ، لأن حقوق الآدمي مبنية على الضيق ، وجلد الشرب كجلد الزنى . فرع الرابعة : لا يقام الجلد في حر ولا برد شديدين ، بل يؤخر إلى اعتدال الوقت ، وكذا القطع في السرقة بخلاف القصاص وحد القذف ، وأما الرجم ، فإن ثبت بالبينة ، لم يؤخر ، لأنه مقتول ، وكذا إن ثبت بالاقرار على الصحيح . فرع لو جلد الامام في مرض أو شدة حر ، أو برد ، فهلك المجلود بالسراية ، فالنص أنه لا يضمن ، ونص أنه لو ختن أقلف في شدة حر أو برد ، فهلك ، ضمن ، فقيل في وجوب الضمان فيهما : قولان ، وقيل : بظاهر النصيحة وهو الأصح ، لأن الجلد ثبت بالنص ، والختان بالاجتهاد ، فإن أوجبنا الضمان ، فهل يضمن جميعه أم نصفه ؟ وجهان ، وهل الضمان على عاقلة الامام أم في بيت المال ؟ قولان سبقا ، قال الامام : إن لم نوجب الضمان فالتأخير مستحب قطعا ، وإن أوجبناه فوجهان ، أحدهما : أن التأخير واجب ، وضمناه لتركه الواجب ، والثاني : يجوز التعجيل ولكن بشرط سلامة العاقبة كما في التعزير ، وفي عبارة الغزالي ما يشعر بأن الراجح استحباب التأخير ، وفي المهذب وغيره الجزم بأنه لا يجوز التعجيل في شدة الحر والبرد ، ويجوز أن يقال بوجوب التأخير مع الاختلاف في وجوب الضمان ، كما يجب على آحاد الناس تفويض رجم الزاني المحصن إلى الامام مع الاختلاف في ضمانه لو بادر بقتله . قلت : المذهب وجوب التأخير مطلقا . والله أعلم . ولو عجل جلد المريض قبل برئه ، فهلك ، ففي ضمانه الخلاف في الجلد في الحر والبرد بلا فرق .